الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

في الحق، فولاهما جميعاً، وكان البلد قد فسد أهله في تلك الحروب، واتخذوا المسكن أسواقاً والغلمان اخداناً، فلما ولي هذان الرجلان الشرطة قطعا ذلك في أسرع من طرفة العين، وحملا الناس على ضرب السوط والسجن والقيد، وكسرت الخوابي بكل دار عظم قدرها أو صغر، وشردت الغلمان وأخدانهم في رؤوس الجبال وبطون الأودية، وحملا الناس على الواضحة وخاف المنافق وأمن البريء، وشرد السراق وقطاع الطرق، وأمنت السبل ومشى الناس بعضهم إلى بعض، ولم ينقموا على أبي حاتم شيئاً (اهـ)، هذا كله بالنظر إلى تيهرت وما حولها من الولايات، واما جهة طرابلس وجبال نفوسة وما يليها، فانها لم تكتسب راحة منذولي هذا الامام، وكثرت فيها الفتن والحروب حتى انها لم تتمكن من اعانة الامام بشيء في حروبه هذه، وسنأتي ببيان ذلك ان شاء الله.

خبر أبي منصور - رحمه الله ـ مع الطيب بن خلف تقدم ان الامام أبا حاتم - رضي الله عنه ـ جدد الولاية لأبي منصور الياس على جبل نفوسة لما آل اليه الأمر، وفي صدر مدة هذا الامام، على حسب التقريب، ان لم نقل في آخر أيام والده، تحرك ابن خلف الذي تقدم ذكره ساعياً في احياء سيرة أبيه، وتجديد الخلاف والخروج من الطاعة، فصدر أمر الامام إلى أبي منصور بالمبادرة اليه، والقبض عليه قبل استفحال أمره، وكان قد هر هرب رب إلى زواغة وهم في جموع كثيرة، وكلهم على رأي أبيه، فقصدهم أبو منصور بعساكرة، ونزل قريباً منهم وكلمهم في. شأنه، فتحزبوا وأبوا أن يسلموه، واتفقوا على حمايته والمدافعة عنه، وكان في بني يهراسن شيخ كبير صاحب رأي وادراك، رأى انهم لا طاقة لهم على مناصبة أبي منصور الحرب، فجمع القوم وقال لهم يا معشر زواغة، اقترح عليكم

330