الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

ثلاثة أمور، ان اخترتم منها واحداً أصبتم، والا فمصيركم إلى الذل، اما ان تتركوا حوزة طرابلس، وتدخلوا إلى جزيرة جربة لتتحصنوا فيها وتمنعوا صاحبكم، واما ان ترسلوا إلى تيهرت رسلاً بكتاب من عندكم، تطلبون فيه من الامام، أن يخصصكم بعامل مستقل عن جبل نفوسة، حتى لا تدخلوا تحت أحكامهم وسيطرتهم، واما ان تسلموا إلى صاحبكم (ابن خلف) لأسلمه لنفوسة بأمان، وأنا أضمن لكم سلامته، وأنهم لا يتجاوزون فيه

الحق، فلم يعجبهم قوله، وأجابوه بكلام غليط أغضبه، فقام وتركهم. ولما وصلهم أبو منصور بجنوده دعاهم إلى الانقياد والطاعة، فأبوا

(

فناجزهم الحرب وكان بين الفريقين قتال شديد، انهزمت على أثره زواغة، وكان القتال قريباً من أرض ذات غرس جديد، ومن عادتهم ان يحوطوا الغرس، أو الجنان بحائط أو حبال، توصل بين أعمدة مغروزة في الأرض، محافظة عليه من الوحوش والحيوانات، فصدت تلك الحبال زواغة عن الهروب، وحبستها حتى أخذ منها أبو منصور غرضه من القتل، ثم رجع عنهم فدخلوا إلى جزيرة جربة، تحصنوا فيها والتجأ ابن خلف إلى رجل من وجوه زواغة هناك، فأدخله في قصر من قصور الجزيرة، وظنوا انهم قد نجوا، ثم لما استراح أبو منصور مدة واكتشف حقيقة حالهم وخبرهم في الجزيرة، جدد النهوض اليهم فسار في عسكر جرار إلى أن قرب من الجزيرة، ثم فكر في الأمر فرأى أن الدرهم والدينار يفعلان مالا يفعله الرمح والسنان، ويمهدان من الطرق مالا تمهده الفرسان، ويذللان من الصعوبات مالا تذلله السيوف عند الطعان، فأرسل مع رجل من بني يهراسن مائة دينار إلى الزواغي، الذي عنده ابن خلف، هدية، ولما وصله وسلمها له وهو في بني معقل من زناتة، صار يسأله عن أبي منصور وأحواله، ويقول له لو أتيت الينا في أولادنا لدفعناهم لك، فعاد الرسول إلى أبي منصور وأخبره فطوى أبو منصور المراحل في أقرب وقت، وكان له طبل يأمر بضربه اذا حان وقت الصلاة،

331