الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣سيوف نفوسة، وفنيت فيها أبطالهم، وأبقت فيهم ثلمة عظيمة، وهي المصيبة الكبرى التي تضعضع بها ركن الامامة بتيهرت، اذ كانوا حصنها المنيع وسيفها البتار ودرعها المتين، ولما ضعفوا أخذت في التقهقر بطمع
الأعداء فيها، وتسلطهم عليها حتى اضمحل أمرها كما سيأتي بيانه. وتفصيل هذه الحادثة الشنيعة، هو كما ذكره المؤرخون كلهم منهم الشماخي ـ رحمه الله ـ حيث قال: وكان ابراهيم بن أحمد من بني الأغلب، والي بني العباس على أفريقية ظالماً جائراً، فقدم طرابلس، ولعله أفسد فاجتمع رأي أكثر نفوسة على ملاقاته، فأبى لهم أميرهم أفلح بن العباس، وسعد بن أبي يونس عامل قنطرارة (تيجي)، ومعبد الجناوني، وعزم من رغب في الجهاد واظهار المعروف ودين الله، لتكون كلمة الله هي العليا قال ابن الرقيق: وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين تحرك ابراهيم بن أحمد، يريد محاربة ابن طيلون، وامر بالحشد، فلما اجتمع له ما يريد، خرج من تونس لعشر خلون من المحرم، فأقام برقادة إلى سبع بقين من صفر، ثم خرج بجميع من معه فاعترضته أهل نفوسة في جمع عظيم، وذلك في النصف من ربيع الاول، فكان. قتال عظيم، فقتل من جنده جماعة من الرؤساء وغيرهم، ثم انهزم أهل نفوسة، وكان في أيام المعتضد فتبعهم وقتلهم قتلاً ذريعاً، وتطارح منهم في البحر بشر كثير، وقتلهم فيه حتى غلبت حمرة الدم على الماء (1 هـ).
بينهم
هذا ما ذكره صاحب السير - رحمه الله - نقلاً عن ابن الرقيق، ولا سبب فيه ولا داعي إلى حمل نفوسة على المعارضة، والوقوع في هذه، مع انهم أعانوا بني الاغلب قبل ذلك على ابن طولون كما تقدم، والذي أراه مناسباً، وان كان قابلاً للنقض ما قاله العلامة أبو زكرياء -
المصيبة،
، هو
أن الجند كان قادماً من المشرق، وسببه هو أن أخبار نفوسة رحمه
الله
-
من
322