الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤وقوتهم قد تواترت عند بني العباس ملوك الشرق، ولازالت الرسائل تتوجه اليهم من القيروان وطرابلس، تفيدهم بأن دولة بني رستم بتيهرت لم تقم الا
بنفوسة.
وكان ذلك في عهد المتوكل ببغداد، فأنفذ إلى المغرب جيشاً، وقدم عليه ابراهيم بن الاغلب، ولما وصل طرابلس اجمعت نفوسة على منعه من الجواز خوفاً من أن يكون قاصداً تيهرت دار امامتهم، فأرسل اليهم يستأذنهم في الجواز، فأجابوه بالمنع، فطلب أن يتركوا له مقدار طول عمامة على ساحل البحر، ليمر فيه، فأبوا، فلما رأى عزمهم أمر عسكره بأخذ الحذر، وقال لهم اتخذوا طريقاً على ساحل البحر، فان تركونا كان مراد وان تعرضوا لنا قاتلناهم ولما بلغ الخبر الى نفوسة قال بعضهم دعو الرجل ولا تتعرضوا له، وأبى بعضهم الا ملاقاته، وممن كره ذلك العلامة سعد ابن أبي يونس، فقال له بعضهم: عز عليك شداخ قنطرارة (صنف من ثمرها)، وكرهت الموت، ولذلك تعرضت، فقال: خفت أن تذبح البقرة فيتبعها العجل، يعني بالبقرة نفوسة والعجل قنطرارة، وممن وافقه على رأيه العلامة معبد الجناوني وأميرهم أفلح، ثم كانت الغلبة للرأي العام، فلاقوه بموضع يقال له (مانو)، وهو قصر قديم بين قابس وطرابلس، واقتتلوا قتالاً لم يعهد مثله قبله فيما قيل، وكان فيهم رجل من شجعانهم ما برز له أحد الا قتله فخرج اليه أفلح بنفسه، وكان صاحب البند (أي العلم الكبير) العلامة شبيه الدجي فأمره أفلح بأن يثبته في الارض فأبي، فأمره ثانياً فأبى، ثم أمره ثالثاً، وكأنه أضمر في نفسه للمشائخ الذي ألزموه بالحرب ما أضمر من الشر، فقال له: حملته مع ابيك وجدك ولم يأمراني بذلك، وسأحفر له حفر الله لك، ثم حفر له في الارض وركزه فانصرف أفلح، وحام العسكر حول البند لا يولون الأدبار والحرب قائمة.
334