الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥ولما رأى بعض أهل البصائر ما حل بالعسكر من الفناء صرع البند فتفرقوا، وقد مات منهم اثنا عشر ألفاً، أربعة آلاف منها من نفوسة والباقي من غيرها، وأربعمائة عالم، فيه من المشاهير العظام والعلماء الكرام: أبو ميمون وعمروس وماطوس وشيبة وميال ومعبدو جنا التنزغتي، وقد كان شرع في بناء مسجد بتنزعت بلدته فجاءه الامر فتوجه قبل أن يتمه، وهو باق إلى الآن لا سقف له وسواريه من الحجر الصلد واقفة كما نصبت في ذلك الوقت، ثم زحف ابن الأغلب إلى قنطرارة (مدينة تيجي)، فنزل عليها بغتة بعد طلوع الفجر، وحاصرها حتى سلمو فقتل من قتل، وأخذ منها ثمانين عالماً، و، وارتحل إلى جهة نفزاوة، وكان بها من العلماء المشهورين العلامة أبو بكر يوسف النفوسي، فوجه اليه رسله، ولما وافته سألهم أن يمهلوه حتى يصلي ركعتين، فلما صلاهما أخذ في الدعاء سائلا ربه أن يصرفهم عنه، فبعث الله ريحاً عاصفاً شتتهم وحالت بينه وبينهم، وكان ضريراً فأخذ ابنه يوسف بيده وذهب، فلم يدركوا له أثراً، فعطف ابن الأغلب بالأساري إلى القيروان، ومنهم. العلامة ابن يتوب، وكان مقطوع العرقوب، ولما أرادوا وضع القيد فيه مد لهم الرجل المقطوعة، ثم استأذن أصحابه في الهروب فأذنو له
فهرب
ولما بلغ ابن الأغلب خبره أمر بقتل الباقين فقتلوا عن آخرهم رحمهم الله، وممن أخذ أسيراً عمروس رحمه الله وكان على فرس سابق يذود عن العسكر ويحمي الأطراف، ولما أعياهم أمره نسجوا له شبكة من حبال في طريقة فعثر فيها جواده فأخذوه الى ابراهيم، فقال له: سلني العفو عنك لأترك سبيلك فقال له: ذلك بيد الله لا بيدك، وتلك كلمة لا أقولها أبداً، حتى ألحق بالله، وانما اسألك أن لا تكشف عورتي، فقرضوه بمقراض من حديد، ولما بلغو المرفقين فاضت روحه رحمه الله تعالى، ولعن ابن الاغلب
335