الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦العنيد، ومن الأسارى أخت عمروس تلك العالمة الجليلة، وبعض نسوة كن خرجن مع العسكر في أول الأمر، ولما خافت أخت عمروس على نفسها وعلى من معها الفساد من فاسق بني الأغلب أمرتهن أن تستخلف كل واحدة منهم على نفسها من يزوجها ممن يريد بها سوءاً، ثم ان نفوسة رجعوا إلى الجبل وتحصنو فيه، واجتمع أهل الرأي منهم واتفقوا على عزل أفلح فعزلوه، وولوا ابن عم له، ولما بلغه الخبر غضب لذلك ونوى الشقاق والفتنة ولما سمع أبو معروف بذلك وهو ممن كره عزله خوفاً من الاختلاف بادر اليه وحذره الشر، ونهاه عما كان يقصده، وأمره بالصبر والسكون فامتثل أمره، ثم ان ابن عمه لم يحسن القيام بأمور الناس فعزلوه بعد ثلاثة أشهر وولوا أفلح، وقد ذكر المراكشي الحكاية في تاريخه، وبين ان نفوسة كانوا في عشرين ألف مقاتل، ولا أظنهم الا أكثر من ذلك بأضعاف حسبما تقتضيه كثرتهم ومعارضتهم، ثم قال، ولما قتل أكثرهم تمادى إلى طرابلس، فقتل بها أبا العباس أحمد بن زيادة الله بن الأغلب، وكان أديباً ظريفاً له تواليف، قتله ان المعتضد بالله العباسي كتب إلى ابراهيم بن أحمد يعنفه على سوء فعله بأهل تونس، ويقول له ان انتهيت عن أخلاقك هذه والا فسلم العمل الذي بيدك لا بن عمك محمد بن زيادة الله ثم نهض من طرابلس إلى تاورغا فقتل به خمسة عشر رجلاً، وأمر بطبخ رؤوسهم وأظهر يريد أكلها هو ومن معه من رجاله، فارتاع أهل العسكر منه، وقالوا قد
وسبب
أنه
خولط، فانفض الناس عنه، فلما رأى ذلك خشي أن يبقى وحده فرجع إلى تونس، فجعل عقوبة من انفض عنه غرم ثلاثين ديناراً، فـ، فسمي غرم الهاربين (اهـ)، فليتأمل فانه مباين لما قلناه أولاً، اعماداً على كلام أبي زكرياء ـ رحمه الله ـ، والله أعلم بالحقيقة
236