الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

واقعة أخرى لابن الأغلب مع نفوسة

وبعد مضي سنة على محاربة (مانو)، حدثته نفسه الخبيثة بالعهود إلى نفوسة وتجديد الحرب معهم، مادام جرح الأولى جديداً، فأرسل ابنه أبا العباس بعسكر في رجب من سنة أربع وثمانين ومائتين إلى حيز نفوسة، فقتل من وجده في الأطراف واستباح النساء، وأتى إلى والده ابراهيم بجماعة منهم أسارى فأمر بقتلهم، ذكر الشماخي ـ رحمه الله ـ انه قدم اليه رجل منهم، وكان أحسنهم منظراً، فقال له: أظنك معلم القوم وامامهم فقال: لست كذلك قال: فما تقول في؟ قال: ما أقول الا انك فاسق ظالم سفاك لدماء المسلمين أبعدك الله فغضب، وقال له: والله لأقتلنك قتلة لم أقتل بها أحداً من أصحابك، فقال له: ان كان الأمر بيدك ستفعل ما قلته، وان كان بيد الله فهو أقوى، فزاده غيظاً وقال ومن ذا الذي يمنعك مني؟ ثم سمع الآذان فقام ليصلي بأصحابه، فألقى الله في قلبه اللطف به فتركه، وتحقق أن الأمر بيد الله، واستأصل من قدر عليه من أهل قنطرارة، فصح ما خاف منه العلامة سعد حتى، قال ما سبق ذكره، وقد ذكر هذه الواقعة المراكشي أيضاً، ولما فيها من زيادة علي ما ذكرناه نأتي بكلامه، قال: وفي سنة 284 كانت وقعة نفوسة لأبي العباس ابن ابراهيم، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وأسر منهم نحو ثلاثمائة، فلما وصل بهم إلى والده ابراهيم بن أحمد دعا بهم، فقرب اليه شيخ منهم فقال له ابراهيم: أتعرف عليا ابن أبي طالب (يشير إلى مسألة الحكمين والنهروان فقال له: لعنك الله يا ابراهيم على ظلمك وقتلك، فذبحه ابراهيم وشق عن قلبه وأخرجه بيده، وأمر أن يفعل ببقية الأسرى كذلك، حتى أتى على آخرهم، ونظمت قلوبهم في حبال. ونصبت على باب تونس، فانظر أيها القاريء إلى هذا التمثيل الشنيع، والفعل الفظيع الذي لا يصدر من الوحوش الخسيسة فضلا عمن يدعي

337