الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨التحيد، فقبح الله الاستبداد وأربابه، ولعن كل جبار عنيد
وقد ابتلى الله ابن الاغلب بعد واقعة (مانو) بفساد العقل فارتكب افعالاً لا تصدر من المجانين، اذ شرع في قتل رجاله وأولاده وبناته ونسائه وكتابه وحجابه، حتى أنه قتل ثلاثمائة خادم من خدامه، لأجل خادم واحد رفع منديلاً سقط من احدى جواريه، وقتل ابنه المكنى بأبي الأغلب صبراً بين يديه وثمانية اخوة كانوا من رجاله، وست عشرة بنتاً في يوم واحد، قال الشماخي رحمه الله: قال ابن الرقيق: وأتى بأمور لم يأت بها أحد قبله ولم يتقدمه إلى مثلها ملك، واتخذ الأحداث حتى جمع أربعاً حدثاً، وجعل لكل واحد منهم فراشاً، ومقداً ولحافاً وبلغه عن وستين بعضهم أمر فقتلهم جميعاً، منهم من ضرب بعمود حديد فطار دماغه، وكان يحرق منهم كل يوم خمسة أو ستة، حتى أتى على آخرهم، وادخل بعضهم الحمام فسد عليهم وماتوا من حينهم، وقتل ندماءه وطبيبه وقتل كتابه وحجابه، وسجن بعض كتابه واستعطفه على نفسه، ومن جملة كلامه ان الملوك اذا ما استرحموا رحموا فأجابه، بأن الملوك اذا ما استرحموا قتلوا، فقتله، وألجأه وابل المطر إلى مسجد قرية فسقط بعضه وخشي من سقوط الباقي عليه وعلى أصحابه فخرجوا، ووقفوا في المطر فأبصرهم فتى فأنزلهم وأحسن بما قدر وباتوا بأحسن مبيت، وكان زمان التين فأدخلهم بستاناً له وأطعمهم ما أرادوا، فأمر به فضرب ضرباً وجيعاً، وكانت له عبيد صقالبة فرمى بعضهم من اعلى القصر وبعضهم أدخلهم بيتاً، وبنى عليها حتى ماتت جوعاً، فوجدوا في البيت سيفاً فقتلهم واحد منهم ثم قتل نفسه، فحزن عليهم اذ لم يموتوا جوعاً، وقتل صاحب الديوان وشريكه لا لأمر عظيم، بأن قطع يدي أحدهما ورجليه وحمل رأسه إلى صاحبه فقال له: ان لك خدمة وقديم صحبة، ولأقتلنك قتلة فقال: ما خنت لك مريح
338