الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩عهداً منذ توليت، فأمر بضرب عنقه وقتل ابنه أبا عقال اذ قال لأخيه ان أبي زال عقله، وقتل جواريه وبناته فمنهن من خنق ومنهم من بنى عليه حتى ماتت جوعاً وله أفعال غير هذه، واضطرب أمره ثم أظهر التوبة، وأراد الحج ثم رجع غازياً إلى صقلي فمات طريداً ملعوناً، ولم تبق أيامهم بعد ذلك الا قليلا، حتى اباد الله ملكهم وأهلكهم، وأزال الأمر من ايديهم الخ (اهـ)، والمراد منه، وهذه الاخبار مذكورة عنه في اكثر التواريخ، بل فيها هذا والله أعلم، وقع هذا كله بجهات نفوسة، والامام بتيهرت لم يتوصل إلى اعانتهم لبعد المسافة، وخوف الفتنة بتلك الجهات أيضاً، الا أن العدل عنده سائد والأمن عام في الرعية.
اكثر من
أحوال أرباب المذاهب بتيهرت
وخطب الجمعة في مدة هذا الامام
المشهور أن لهؤلاء الائمة كلهم دواوين خطب للجمع والأعياد، اذ كانوا يخطبون بأنفسهم، ولا يعيدون خطبة خطبوا بها قط، وكلما بحثنا لم نعثر على شيء منها، وقد تعرض ابن الصغير لشيء قليل من هذا الأمر حيث (قال) ولم ينقموا على أبي حاتم شيئاً، ثم نقموا عليه بعد ذلك أشياء أخذه ناساً بالتهمة وضربه بالسوط على الظنة، الا ان البلد وقضاته وأصحاب بيت امواله واصحاب شرطته، ومن بالبلد من فقهاء الأباضية وغيرهم من
الكوفيين والمدنيين لم يطالب بعضهم بعضاً ولا سعى بعضهم ببعض.
وكانت مساجدهم عامرة وجامعهم يجتمعون فيه، وخطيبهم لا ينكرون عليه شيئاً، الا أن الفقهاء تباحثت المسائل فيما بينها، وتناظرت واشتهت كل فرقة ان تعلم ما خالفتها فيه صاحبتها، ومن أتى إلى حلق الاباضية من غيرهم قربوه وناظروه ألطف مناظرة، وكذلك من أتى من الاباضية إلى حلق غيرهم كان سبيله كذلك، إلى أن قال وحضرت الخطبائهم خطباً كثيرة،
339