الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

أولهم ابن أبي ادريس، والثاني أحمد التيه، والثالث أبو العباس بن فتحون، والرابع عثمان بن الصفار، الخامس أحمد بن منصور، وكل من رأيت من خطبائهم على المنابر فليس يستعملون في خطبهم الا خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خلا خطبة التحكيم، فانهم كانوا اذ رفعوا من الخطبة الاولى قاموا إلى الخطبة الثانية، وحكموا، وسوف اذكر خطبة التحكيم فيما يلي هذا الكلام، فلم يزالوا كذلك إلى أن ولي الخطابة رجل منهم يقال له أحمد بن منصور، وسمعته يخطب هذه الخطبة، ثم يخطب بعدها بخطبة التحكيم فلقيته، وعاينت وقلت له أن خطبتك التي سمعت منك اليوم ليست من خطب اسلافك، فقال لي حملني عليها عثمان بن احمد بن بجباج، وكان مقدماً عندهم ولا يكادون يخالفونه فيما استحسن لهم،

فخطبت بها لأنه استحسنها لي.

والخطبة هي هذه

(الحمد لله) الذي ابتدأ الخلق بنعمائه، وتغمدهم جميعاً بحسن بلائه فوفق كل امرئ منهم في صبائه، إلى ما يحتاج الله من غذائه، وسخر له من يكلؤه إلى وقت استغنائه، ثم احتج على من بلغ منهم بآلائه، وأنذرهم بأنبيائه، الذي لم يزل بصفاته واسمائه لا يشتمل عليه زمان، ولا يحيط به مكان خلق الأماكن والازمان (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ايتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين فقدرها أحسن تقدير، واخترعها من غير نظير، لم يرفعها بعمد تدرك بالمعاينة، ولم يستعن عليها بأحد استكباراً عن الشركة والمعاونة، وزينها للناظرين، وجعل فيها رجوماً للشياطين، فتبارك الله أحسن الخالقين، تعالى ان تطلق في وصفه آراء المتكلفين، وأن تحكم في دينه اهواء المقلدين، بل جعل القرآن اماماً للمتقين،

340