الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

وهدى للمؤمنين، وملجأ للمتنازعين، وحكماً بين المتخالفين، ودعا أولياءه المؤمنين إلى اتباع تنزيله، وأمرهم عند التنازع في تأوليه بالرجوع إلى قول رسول صلى الله عليه وسلم: بذلك نطق محكم كتابه اذ يقول جل ثناؤه (يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) وتعبد نبيه صلى الله عليه وسلم عند رجوع الأمة في تأويل ما اشكل عليها اليه، بأن يبين لهم معنى ما انزل عليه فقال: (وما أنزلنا عليك الكتاب الا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) ولم يكلهم دائماً إلى القول في دينه بآرائهم، ولا اذن لهم في مسامحة اهوائهم، فتكون الاحكام مبتدعة والآراء مخترعة، والحكام متبعة، بل أحصى كل شيء عددا، وضرب لكل شئ أمدا ليهلك من هلك عن بينة ويحب، من حيى عن

بينة).

أحمده حمداً يبلغ رضاءه ويحتسب آلاءه، واستعينه على ما استحفظنا من ودائعه، وحفظ ما استودعنا من شرائعه، ونؤمن به ايمان من أخلص عبادته، واستشعر طاعته ونتوكل عليه توكل من انقطع اليه ثقة به، ونرغب فيما لديه واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة معترف له بالربوبية والتوحيد، مقر له بالعظمة والتمجيد، خائف من انجاز ما قدم له من الوعيد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اصطفاه لنفسه وليا، وارتضاه لخلقه نبياً، فوجده على حفظ ما ضمنه قوياً، وبأداء ما استودعه ملياً، وبالدعاء إلى ربه حفياً، ومتوقفاً. عند ورود المشكلات، ومشمراً عند انجلاء الشبهات، لا يرعوي لمن عذله، ولا يلوي على من خذله، ولا يطيع غير من ارسله، يصدع بالامر ويطفي نار الكفر، لم تأخذه في الله لومة لائم، ولم ينحرف لزعم زاعم، ارسله على حين فترة من الرسل، ودروس من السبل، وتضامن من أهل الملل، والناس فريقان عالم مستكبر، وجاهل مسـ

عنه

241