الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤و باحكامه، وأنهم لا يمكنهم الوصول إلى عزله وخلعه، ولا إلى اثارة فتنة يكتسبون بها استقلالا، ولو ببعض الجهات، أجمعوا على الغدر به ظنا
منهم انهم لا ينازعون بعده في شيء، فهجموا عليه وقتلوه على حين غفلة ونصبوا مكانه باتفاق مع من شايعهم واحداً منهم، وهو اليقضان، وذلك
سنة أربع وتسعين ومائتين 294 بعد أربعة عشر عاماً من يوم ولايته ذاق فيها الحلو والمر، ثم ختم له بالشهادة فرحمه. الله ورضي عنه، فأقام اليقظان في الامارة سنتين مهدد الجوانب مضطرب الأحوال، لما كان في ذلك العهد من استفحال أمر عبيد الله الشيعي، وظهور دعوته في المغرب وملكه الذي به انقرض ماكان بالمغرب ومصر من الممالك والامارات، وممن سعى في تقديم اليقظان وتسليم أمر الامامة له العلامة أبو الخطاب وسيل بن سنتين الزواغي، الذي أثنى عليه صاحب الطبقات وقال: مذكور فيمن أفنى بدنه في العبادة
وماله في الصدقة موسوم بسمة الصلاح معدود في ديوان علماء وقته الخ. وعلى هذا فاليقظان في رضائه، ولعله غير داخل مع اخوته في مسألة قتل الامام أو لم يصح عنده اتفاقه معهم، ولذلك لما عاتبته نفوسة الجبل على بعض أمور منها التزامه الامر لليقظان قال: الحمد لله الذي جعل لي اخواناً يعاتبونني على ما بلغهم مني من التقصير قبل يوم القيامة، ثم قال
انما التزمت الامر لليقظان احتساباً لله لا لليقظان.
6
344