الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

ولا عسكر لليقظان، ولا قوة له لادبار الناس عنه بما وقع من قتل الامام، فأرسل اليه الحجاني رسلاً يطلب منه الاجتماع به، فخرج اليه ومعه بنوه واخوته وأتباعه، ولاقاه على أميال من تيهرت، ولما اجتمع به قال له (متجاهلاً): ما اسمك؟ فقال له: اسمي اليقظان، فقال الحجاني: بل أنت الحيران ما بالكم قتلتم أميركم، وسلبتم من أنفسكم ملككم، وأطفئتم نور الاسلام، وألقيتم الينا بأيديكم بغير قتال ولا حصار، ثم أمر بقتلهم فقتلو عن آخرهم، وذلك في شوال سنة 296، ولما سمعت دوسرا بنت الامام بذلك هربت خوقاً من ان يطلبها الحجاني للتزوج بها كما وعدته، ثم ان الحجاني دخل تيهرت ونهبها واستباحها، وقصد المكتبة المعروفة المعصومة وأخذ ما فيها من الكتب الرياضية والصنائع وغيرها من الفنون الدنيوية، کله وأحرق الباقي، ومن هناك فقدت أغلب مؤلفات المذهب اذ كانت المكتبة عظيمة جامعة، وطلب (دوسرا) بكل جهد فلم يقف لها على أثر.

خبر العلامة يعقوب بن أفلح - رحمه الله

ذكر أبو زكرياء - رحمه الله - ان يعقوب - رحمه الله ـ لما بلغه مجيء الحجاني إلى (تيهرت)، خرج منها في خيل من أصحابه وأقاربه وأهله، قاصداً مدينة (وارجلان)، ولما سمع به الحجاني أرسل في أثره عسكراً، وكان يعقوب على جواد عظيم الشأن، يضرب به المثل في المغرب كله، ولما لحقه العسكر اعترضهم في الطريق، وصدهم عن الاتصال به، وبمن معه، وكلما رآهم سائرين نحوه أمر من معه بالمسير، ووقف هو في الطريق، فاذا رآه العسكر واقفاً ينتظرهم وقفوا في مكانهم رعباً منه لما كان له من الهيبة والشدة، ولما اعياهم أمره ولم يقدروا له على شيء رجعوا وتركوه لحاله، فنظر ألى الطالع في السماء، ثم قال لأصحابه افترقوا فقد انقضت ن أيامكم وزال

346