الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

الباب الحادي عشر

بيان بعض من ولي تيهرت بعد بني رستم

ذكر المراكشي طرفاً من أخبار تيهرت، بعد بني رستم، وهو أحسن ما وقفت عليه من كلام المؤخين في هذا المقام، وان كان مفرقاً مشتتاً في تاريخه، فخذه مجموعاً موصولاً من لفظه، قال: فسار أبو عبد الله (الشيعي سنة 296 هـ) حتى حل بمدينة (تيهرت)، فدخلها بالأمان وقتل من بها من الرستمية، يقظان بن أبي اليقظان، وجماعة من أهل بيته، وبعث برؤوسهم إلى أخيه أبي العباس وأبي زاكي خليفته برقادة، وطوفت بالقيروان ونصبت علي باب مدينة رقادة، وانقضت دولة بني رستم بتيهرت (1 هـ).

فتوالت عليها بعدهم المصائب وتتابعت عليها النوائب، وتراكم على أهلها البلاء، وفشا فيهم الثقل والجلا، وامتحنوا بالزلازل والقتال، وتجرعوا كؤوس الذل والوبال، وما ينزل بهم عامل الا وتحضر عمال، وما يطرأ عليهم حال الا وتظهر أحوال.

وقد وضح المؤرخ المراكشي بعضاً من ذلك حيث قال: ثم ولى أبو عبد الله على (تيهرت) أبا حميد دواس بن صولات اللهيصي، وكان يلقب بالسيد الصغير، ثم نهض حتى احتل مدينة سجلماسة وحاربها يوم الاحد لسبع خلون منه ففتحها في هذا اليوم، وأخرج منها عبيد الله الشيعي وابنه أبا القاسم، وكانا محبوسين في غرفة عند مريم بنت مدرار، وفي سنة 297 خالف على أبي عبد الله الشيعي محمد بن خزر بن صولات الزناتي،

348