الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩وأقبل إلى مدينة (تاهرت) وطمع بأخذها واخراج دواس بن صولات منها، وان يقطع بأبي عبد الله وبمن معه، في انصرافهم من سجلماسة، وباطنه علي ذلك قوم من أهل (تاهرت)، يعرفون ببني دبوس، فاستدعوه فوشى بهم إلى دواس عامل الموضع فحبسهم في حصن ابن بخاتة المعروف (بتاهرت)
القديمة
حارب محمد بن خزر (تاهرت) وتغلب على بعض أرباضها، فلما رأى ذلك دواس هرب إلى ابن حمة صاحب القلعة، ووثب أهل حصن ابن بخاتة على بني دبوس عندهم فقتلوهم، ودفع أهل (تاهرت) محمد بن خزر وحاربوه، ثم كاتبوا دواساً فانصرف الهيم، ورجعت قبيلة زناتة إلى (تيهرت)، وحاصروا دواس بن صولات فيها، فأخرج اليهم عبد الله قائداً يعرف بشيخ المشائخ، فهزم زناتة وقتل كثيراً منها، وفي سنة 299 فتحت (تيهرت)، وكان أهلها قد ثاروا على دواس عاملها وأرادوا قتله فهرب منها إلى (تيهرت) القديمة، وتحصن بها وقتل فيها أكثر أصحابه، وكانوا في نحو ألف فارس، واستدعوا محمد بن خزر، فقدم عليهم وأدخلوه البلد وولوه وبرزوا اليه بأم دواس وعياله، وأكثر سلاحه، ثم خذلوه وخذلهم، فزال عنهم وانصرف إلى موضعه، ثم أخرج عبيد الله العساكر إلى (تيهرت) في أعداد عظيمة، وخلق لا يحصى كثرة، فنزلت عليها يوم الجمعة لانسلاخ المحرم، وحورب أهلها ثلاثة أيام، ثم اخذوا بالكيد ودخلت العساكر (تيهرت) يوم الثلاثاء لأربع خلون من صفر، فقتلوا وسبوا النساء والذرية وانهبوا الأموال وحرقوها بالنار، وبلغ عدد القتلى بها ثمانية آلاف رجل، ثم ولى عبيد الله (تيهرت) مصالة بن حبوس بن منازل بن بهلول المكانسي، وانصرف دواس بن صولات إلى مدينة رقادة، وقتله عبيد الله بعد ذلك، وفي سنة 304 مصالة بن حبوس من (تيهرت) المحاربة سعيد بن صالح بن ادريس
خرج صاحب (ناکور) فدارت بينهم حروب كثيرة.
349