الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

والآراء الراجحة والشهوات المحمودة والشمائل الظريفة والبراعة في كل صناعة. (لا تغفل أيها القارئ فاننا ما سقنا هذا الكلام هنا إلا لتشبيههم تيهرات بالعراق) مع اعتدال الأعضاء واستواء الاخلاط وسمرة اللون، وهم الذين أنضجتهم الارحام فلم تخرجهم بين أشقر واصهب وأبرص كالذي يعتري نساء الصقالبة من الشقرة ولم تتجاوز ارحام نسائهم في النضج إلى الاحراق، كالزنج والنوبة والحبشة الذين حلك لونهم ونتن ريحهم وتفلفل شعرهم وفسدت آراؤهم وعقولهم فمن عداهم بين أحمر لم ينضج ومجاوز للقدر حتى خرج من الاعتدال، قالوا وليس (بالعراق) مشات كمشاتي (اجبال) ولا مصيف كمصيف (عمان) ولا صواعق كصواعق (تهامة) ولا دماميل مدماميل (الجزيرة) ولا جرب كجرب (الزنج) ولا طواعين كطواعين (الشام) ولا كطيحال (البحرين) ولا كحمى (خيبر) ولا كزلازل (سيراف) ولا كحالات الاهواز) ولا كأفاعي (سجستان) وثعابين (مصر) إلى ان قال واقليم بابل موضع التميمة من العقد وواسطة القلادة ومكان اللبة من المرأة الحسناء والمحة من البيضة والنقطة من البركان، قال عبيد الله المفتقر إلى رحمته وهذا الذي ذكرناه عنهم من ادل دليل على أن المراد بالعراق أرض بابل، الا تراه قد افرده عنه بما خصه به وقال شاعر يذكر العراق:

الى الله أشكو عبرة قد أظلت ونفسا إذا ما عزها الشوق ذلت تحن إلى أرض العراق ودونها تنائف لو تسري بها الريح ضلت و أما بلخ، فقد قال فيها وبلخ من أجل مدن خراسان وأذكرها وأكثرها خيراً وأوسعها غلة تحمل غلتها الى جميع خراسان والي خوارزم (1 هـ).

ثم نسب اليها جماعة من العلماء والفضلاء، وبها ذلك البناء الفخيم المسمى (بالنويهار) وقد قال فيه أيضا نقلا عن ابن الأزرق الكرماني هكذا، كانت البرامكة أهل شرف على وجه الدهر ببلخ قبل ملوك الطوائف وكان دينهم (قبل الإسلام) عبادة الاوثان فوصفت لهم مكة وحال الكعبة بها وما كانت قريش ومن والاها من العرب يأتون إليها ويعظمونها فاتخذت بين النويهار مضاهاة لبيت الله الحرام، ونصبوا حوله الاصنام وزينوه بالديباج والحرير وعلقوا عليه الجواهر النفيسة وتفسير النو بهار الجديد، لان (نو) الجديد وكانت سنتهم إذا بنو حسنا أو عقدوا بابا جديدا أوطاقا شريفا كللوه بالريحان ويتوجون ذلك بأول ريحان يطلع في ذلك الوقت فلما بنوا ذلك البيت جعلوا عليه أول ما يظهر من الريحان وكان البهار قسمي نو بهار لذلك وكانت الفرس تعظمه وتحج اليه وتهدي له وتلبسه أنواع الثياب وتنصب على أعلى قبته الاعلام، وكانوا يسمون قبته الاستن (بضم الهمزة والتاء وكانت مائة ذراع في مثلها وارتفاعها فوق

54