الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

طرخان

السدانة

مائة ذراع بأروقة مستديرة حولها وكان حول البيت ثلاثمائة وستون مقصورة يسكنها خدامه وقوامه وسدنته وكان على كل واحد من سكان تلك المقاصير. خدمة لا يوم يعود إلى الخدمة حولا كاملا ويقال ان الريح ربما حملت الحرير من العلم الذي فوق القبة بترمد (بكسر التاء والميم وبينهما اثنا عشر فرسخا وكانوا يسمون السادن الاكبر برمك لتشبيههم البيت بمكة يسمون سادنه بن مكة فكان كل من ولي منهم! برمك وكانت ملوك الهند والصين، وكابل شاه وغيرهم من الملوك تدين بذلك الدين وتحج إلى هذا البيت وكانت سنتهم إذا هم وافوه ان يسجدوا للصنم الأكبر ويقبلوا يد برمك وجعلوا للبرمك ما حول النويهار من الأرضين سبعة فراسخ في مثلها وجميع أهل ذلك الرستاق عبيد له يحكم فيهم بما يريا وصيروا للبيت أوقافا كثيرة وضياعا عظيمة سوى ما يحمل اليه من الهدايا التي تتجاوز الحد وكل ذلك يصل إلى برمك الذي يكون عليه فلم يزل يليه برمك بعد برمك إلى أن افتتحت خراسان في أيام عثمان بن عفان وانتهت السدانة إلى برمك أبي خالد بن برمك فسار إلى عثمان مع رهائن كانوا ضمنوا. مالا عن البلد ثم أنه رغب الإسلام فأسلم وسمي عبد الله ورجع إلى أهله وولده وبلده فانكروا إسلامه وجعلوا بعض ولده مكانه برمك فكتب اليه، نيزك، أحد الملوك يعظم ما أتاه من الإسلام ويدعوه إلى الرجوع في دين آبائه فأجابه برمك أني إنما دخلت في هذا الدين اختيارا له وعلما بفضله من غير رهبة ولم أكن لأرجع إلى دين بادي العوار مهتك الاستار فغضب نيزك وزحف إلى برمك في جمع كثير فكتب اليه برمك، وقد عرفت حبي للسلامة واني قد استنجدت الملوك فانجدوني فاصرف عني أعنة خيلك وإلا حملتني على لقائك، فانصرف عنه ثم استغفره وبيته فقتله وعشرة بنين له فلم يبق له سوى طفل وهو برمك أبو خالد فان امه هربت به وكان صغيرا إلى بلاد القشمير من بلاد الهند، فنشأ هناك وتعلم علم الطب والنجوم وأنواعا من ا الحكمة وهو على دين آبائه ثم ان أهل بلده أصابهم طاعون ووباء فتشاءموا بمفارقة دينهم ودخولهم في الإسلام فكتبوا إلى برمك حتى قدم عليهم فاجلسوه في مكان آبائه وتولى النويهار ثم تزوج برمك بنت ملك الصغيانيان فولدت له الحسن وبه كان يكنى وخالد وعمر وأختا لعل فيه هنا سقطا وهو لفظ لهم) يقال لها أم خالد وسليمان بن برمك أمه امرأة من أهل بخارا وكان ابن برمك وأم القاسم من أمرأة أخرر بخارية أيضا، ولما فتح عبد ا الله بن عامر بن كريز خراسان أنفذ قيس بن الهيثم حتى قدم مدينة بلخ وقدم بين يديه عطاء بن السائب فدخل بلخ وخرب النوبهار وقال بعض الشعراء يذكر النوبهار:

55