الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٧

السلمي الهادئ قابلها الكثير من العقبات، والمقاومة من كبار رجالات قريش، حيث أخذت في بعض الأحيان جانب العدوان والقسوة البالغة من إيذاء وضرب وتدبير القتل، بل والقتل الفعلي، وهكذا حتى أمر الله رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام بالهجرة إلى دار الأنصار يثرب، حيث انتشرت كلمة الحق بين الأوس والخزرج، وأصبحت المدينة هي مركز الدعوة

الإسلامية.

وإذا كان المسلمون في مكة تعرضوا لشتى صنوف الإيذاء، وذاقوا مرارة الاضطهاد والتعذيب من كبار قريش بل من أقرب المقربين إليهم، فان الإسلام في المدينة نراه يواجه عدوانا من لون آخر يتمثل في عداوة أشد أعداء الله اليهود، حيث عارضوا الدعوة الجديدة، وقاوموها، وألبوا الأعداء على الرسول الكريم، وتأمروا على إيذائه وقتله، فكان لابد للإسلام أن ينتهج سياسة جديدة غير سياسة المسالمة نحو أعدائه، وقد قامت السياسة الجديدة على أساس الدفاع عن النفس ضد أي عدوان، وحفظ حقوق المظلومين والمغلوبين على أمرهم في مكة والدفاع عن حرمة العقيدة، ونزلت الآيات الكريمة تحث على قتال الأعداء وسحقهم، وتلقينهم دروسا في الدفاع عن حرم الإسلام، والحفاظ على حرية المسلمين وعزتهم وكرامتهم، ولقد صورت هذه المبادئ السماوية الجديدة أمور الجهاد، وفصلته من حيث الاستعداد له، وبيان أسبابه، ومقاصده، وآدابه، وأهابت بالصلابة والتضحية، وحثت على مجالدة القوم ومقارعتهم لفرض هيبة الإسلام، ونفرت من الفرار، وبينت منزلة الشهداء والمجاهدين، وأوضحت أحكام الأسرى والغنائم ونظمها.

وبدأت الاستعدادات الحربية والعسكرية والتنظيمات المتصلة بها تأخذ شكلا جديدا تقوم على أسس ومبادئ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة،

V