الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٢(14) أبو عبيد
وقال أبو عبيد (مدينة تاهرت مسورة، لها أربعة أبواب، باب الصفا
(1)
وباب المنازل، وباب الاندلس، وباب المطاحن)، وهي في سفح جبل يقال له جزول لها قصبة مشرفة على السوق، تسمى المعصومة، وهي على نهر يأتيها من جهة القبلة، يسمى مينة، وهو في قبلتها ونهر آخر يجري من عيون تجتمع تسمى تاتس (بالضم)، زمنه شرب أهلها وأرضها وهو في شرقيها، وفيها جميع الثمار، وسفرجلها يفوق الآفاق حسنا وطعما، وهي شديدة البرد كثيرة الغيوم والثلج، قال بكر بن حماد أبو عبد الرحمن: وكان بتاهرت من حفاظ الحديث، وثقات المحدثين المأمونين، وسمع بالمشرق ابن مسدد وعمر بن مرزوق وبشر بن حجر، وبافريقية ابن سحنون وغيرهم، وسكن تاهرت وبها توفي وهو القائل:
(ما أخ
رد وريعانه
وأطرف الشـ
بتاهرت)
1 ـ ما ألطف هذه الأسماء وما أحسن هذا التقسيم المحكم الذي لم يدع للازدحام مجالا إذ خصص لكل شغل من هذه الأشغال الأربعة التي عليها مدار حركات الناس بابا، فالذين ينقلون أنواع الحبوب كالشعير والقمح لأجل الطحن ويردونها دقيقا له باب المطاحن، والغالب على هؤلاء كثرة القيل والقال والصياح لما أن أكثرهم عادة خدم ومماليك وأتباع لاحياء لهم، والذين يريدون السفر أو عبور البحر إلى الأندلس من التجار وغيرهم له باب الاندلس، وهم في الغالب أصحاب همم ونزاهة والمشتغلون بالعمل في البساتين لهم باب المنازل، والذين يريدون النزهة والرياضة البدنية وتسلية النفس لهم باب الصفا، فلا يكدرهم حنين المودعين ولا أنين المفارقين ولا لجلجة المهنئين للمسافرين بباب الاندلس، ولا تصدعهم عربدة الذاهبين وصيحات الراجعين باب المطاحن، ولا تعلوهم غبرة ازدحام الداخلين والخارجين إلى المنازل من | بحميرهم وبغالهم وأرباب المنازل بخيلهم وبراذينهم بباب المنازل، وبهذا يعلم ما كان في هذه المدينة من حسن الانتظام والترتيب ولا تخلو من متنزهات والمشهور منها متنزه
الأمير الأتي ذكره في كلام ابن الصغير.
العملة
72