الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وتعاقب مملكة تاهرت بنو ميمون (1) واخوته إلى أن قال مبينا على أكمل) سبب بنيانها وكيفيته هكذا.

وجه

فاجتمعت اليه (يعني عبد الرحمن الاباضية واتفقوا على تقديمه وبنيان

(2)

مدينة تجمعهم فنزلوا موقع تاهرت اليوم، وهو غيضة أشبه (3) ونزل عبد

(r)

الرحمن من موضعا مربعا لا شعراء فيه فقال البربر: نزل تاهرت وتفسيره

1 - لعله أراد عبد الوهاب بدل ميمون وألا فميمون لم يتول الإمامة حتى يسلم عليه بالخلافة والذي كان رأسا لمن ذكره من الصفرية والواصلية وغيرهم هو عبد الوهاب وبشهادة هذا المؤرخ مع ما تقدم وما سيأتي بما فيه تلقيب بني رستم بالخلفاء والملوك يعلم بطلان قول بعض المتأخرين من أرباب التاريخ بأن بني رستم لم يبلغوا درجة الخلافة والملك ولا ندري ماذا صنع في تلك الملايين من الناس التي كانت تدين بطاعتهم وتتمتع بعدلهم ولا في تلك العساكر التي كانت تؤلف بمئات الالوف تحت كلمتهم ولوائهم وان يكن جاهلا ذلك فما الحامل له على الدخول في باب لا يتقنه حتى يبتكر كلاما لم يسبق اليه؟ والواصلية والصفرية فرقتان مشهورتان من فرق الإسلام لا جود لهما الآن بالمغرب وتوجدان بالمشرق كجزيرة العرب وبالزنجبار بكثرة كما توجد فرق الازارقة والنجدية والزيدية والمعتزلة والشيعة وغيرها وبين الكل تنافر دائم كما تنفر كلها من مذهب الاباضية ومذاهب الاشعرية الاربعة نفورا كلياً نظراً لتباين المشارب في بعض المعتقدات الدينية التي تركت الإسلام أشتاتا وأحزابا حتى صارت مضغة سهلة للطامعين من الافرنج والامر لله سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا. 2 - الغيضة بالفتح محل تجتمع فيه المياه من أردية أو عيون فينبت فيه الشجر وهي لغة أيضا الغابة كما هو مشهور على السنة العامة الآن وقوله أشبة بفتح الشين أي ملتفة مشتبكة لكثرتها واجتماعها من أصناف الشجر عظيمه وصغيره وفي القاموس أشب الشجر كفرج التف، قال، وفي حديث ابن ام مكتوم (بيني وبينك أشب) (بفتح الشين) محركة يريد النخل الملتفة (1 هـ).

- الشعراء شجر الحمض وهو كل شجر مالح أو مر في طعمه وضرب من الخوخ جمعها كواحد ومن الأرض ذات الشجر أو كثيرته ذكر صاحب القاموس فقوله لا شعراء فيه أي لا شجر، وانظر حكمة الله إذ جعل بين تلك الأشجار الملتفة والغابة العظيمة هذا الموضع فضاء حتى امكنتهم الاقامة والصلاة فيه إلى أن تم شغلهم «صنع

74