الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

فهذه ما يقارب أربعين مدينة غير ما سيزيد، نسبتها إلى تاهرت كنسبة

صفقاس، وتونس إلى القيروان، وكنسبة طرابلس، واجدابية إلى برقة، بمعنى ان كل واحدة من هذه المدن تعتبر كمركز ولاية صغيرة أو متصرفية كبيرة باصطلاح عصرنا، بدليل تقسيمها إلى عدة ولايات بعد انقراض إمامة بني رستم منها، فافكان و تاهرت نفسها كانت ليعلى بن محمد اليفرني وأشير، وأعمالها لزيري بن مناد الصهناجي، والمسيلة واعمالها لجعفر بن علي الاندلسي وباغاية واعمالها لقيصر الصقلي إلى غير ذلك مما ذكره المؤرخون، ومنهم ابن خلدون فانه قد ذكر بعض ذلك في صحيفة 46 من المجلد الرابع، ولو لم تكن كذلك لما قام بها ملك قاهر كهذا ودام، رغما عن تلك الفتن والحروب الواصلية وغيرها.

(1)

وبهذا يظهر للقارئ ما كان لتاهرت من اتساع الدائرة، وما كان لبني رستم فيها من عظيم الملك، ولاسيما إذا فكر فيما هو تحت نفوذهم قوة أو فعلا من سرت إلى أرض الجريد، وسنبين ذلك، وإذ ذاك لا يستعظم ولا

يشك فيما سيتلى عليه من الكلام الآتي منقولا عن المؤرخين أرباب الاطلاع

والتحقيق.

ومن أمعن الفكر في كلام هذا المؤرخ، وقاعدته التي أسسها وهي قوله

،

ا - ربما يقول قائل ان بعض المؤرخين ذكر بعض هذه المدن في أقليم افريقيا وبعضها في أقليم ف فاس أو سجملماسة مثلا وان بعضها إنما أسس بعد انقراض دولة بني رستم فلا يصدق عليها انها دخلت في ملكهم، فنقول ان ما ذكره هذا المؤرخ أقرب إلى الصحة لقرب عهده ببني رستم بخلاف غيره فان أغلبهم متأخر وأكثر ما حرروه على هذه الجهات تلقوه عن غيرهم بمجرد السماع والنقل على انه يمكن دخول هذا البعض تحت غيرهم في مبدأ ظهور دولتهم قبل اتساع خطتها أو في آخرها عند تقهقرها كما سيأتي وما كان من المدن حادثا بعد انقراضها فالمراد بذكرها بيان أن موضعها وما يليه

من البلاد كان في طاعتهم وعلى هذا يحمل كلام من خالف هذا المؤرخ من المؤرخين والله أعلم فليحرر.

78