الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

واما نحن فجعلنا المصر إلى آخره يظهر له الامر جلياً)، ثم قال ولله دره في انصافه وتقريره الحق كما عرفه ورآه أو حقيقة عن ارباب المعرفة والصدق ما نصه، اقليم المغرب هذا اقليم بهي، كبير سري، كثير المدن والقرى، وعجيب الخصائص والرخا، به ثغور جليلة، وحصون كثيرة، ورياض نزهة، وبه جزائر عدة، مثل الاندلس الفاضلة العجيبة، و (تاهرت) الطيبة النزيهة، وطنجة البلدة البعيده، وسلجماسة المحتارة الفريدة، واصقلية الجزيرة المفيدة، إلى أن قال: فأول كورة من قبل مصر برقة ثم افريقية ثم (تاهرت)، ثم سجلماسة، ثم فاس، ثم السوس الأقصى، ثم جزيرة اصقلية

ثم طرب قلمه السابح في لجة معارفة اليقينية، واستخرج من مكنون جواهره كل يتيمة نقية، واندفع يسطر على صفحات الطرس، ما علمه لهذه المدينة الزهراء من الفضائل والكمالات، مترددا في تفضيلها على دمشق الشام وقرطبة الاندلس ذات المآثر الباهرات، وإليك ما طرزه وحقه ان ينظم اللآلي، وقل لله رجل انصف وما حاد عن الحق إذ قال:

(تاهرت) هي اسم القصبة أيضا، وهي بلخ المغرب قد أحدقت بها الانهار، والتفت بها الاشجار، وغابت في البساتين، ونبعت حولها الأعين

المملكة

1 - وجه ذلك هو ان المصر في اصطلاحه يطلق على المدينة التي بها كرسي! كالآستانة العلية الآن وقد سمي تيهرت مصرا، وان الحجاب في اصطلاحه يطلق على مراكز الولايات كطرابلس الآن وكولاية الحجاز وولايات الشام، بالنسبة إلى الآستانة وقد ذكر تلك المدن كلها من الحجاب لتيهرت فيلزم أن تكون بمقام ولايات في اصطلاح عصرنا وان كان بعضها أكبر من بعض وأكثر في العمران كما. هو الحال الآن في

ولايات كثيرة ولا يقال ان بالنظر إلى قربها من بعضها بعض يظهر أنها لا تكون كذلك إذ لا يكون في دائرة كل واحدة من الانفس والعمارات ما يخول لها درجة ولاية أو متصرفية لأن من نظر إلى مديريات مصر والاسكندرية مثلا وتقاربها لا يستبعد ذلك هنا مع وجود تلك الانهار الجارية والعيون السائلة والاودية الكبيرة والاعداد الكثيرة من القبائل المؤلفة من

الآلاف والله أعلم.

V 1