الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٠وجل بها الاقليم وانتعش فيها الغريب، واستطابها اللبيب، ويفضلونها على دمشق واخطأوا وعلى قرطبة (1) وما أظنهم أصابوا، هو (اقليم تاهرت) بلد
1 - أما دمشق فقد سميت باسم بانيها دمشق بن فاني بن مالك بن أرفخشذ بن سام بن نوح وقيل غير ذلك، وقد اقسم سبحانه وتعالى بجبلها في قوله: «والتين» قال كعب هو الجبل الذي عليه دمشق والزيتون هو الجبل الذي عليه بيت المقدس وطور سيناء هو الجبل الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام والبلد الأمين هو مكة وقال جنان الدنيا ثلاث غوطة دمشق ونهر بلخ ونهر الابلة وقد فتحت دمشق سنة 14 من الهجرة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومما قاله البحتري الشاعر المشهور في قوله:
الاصمعي.
يسي
أما دمشق فقد أبدت محاسنها وقد وفي لك مطريها بما وعدا إذا أردت ملأت العين من بلد مستحسن وزمان يشبه البدا السحاب على أجبالها فرقا النور في صحرائها بددا ويصبح فلست تبصر إلا واكفا خضلا ويانعا خضرا أو طائرا غردا كأنما القيظ ولي بعد جيئته أو الربيع دنا من بعد ما بعدا ومما قاله فيها أبو تمام الشاعر:
لولا حدائقها وأني لا أرى عرشا هناك ظننتها بلقيسا وأرى الزمان غدا عليك بوجهه جذلان بساما وكان عبوسا
الناس
قد نورت تلك البطون وقدست تلك الظهور بقريه تقديا ذكر هذا صاحب مختصر البلدان وقال: ولما أراد الوليد بن عبد الملك بناء مسجد دمشق دعا نصارى دمشق فقال: إنا نريد أن نزيد في مسجدنا كنيستكم هذه ونعطيكم موضع كنيسة حيث شئتم فحذروه ذلك وقالوا: أنا نجد في كتابنا انه لا يهدمها أحد إلا وخنق فقال الوليد: فأنا أول من يهدمها فقام عليها وعليه قباء أصفر فهدمها بيده وهدم ا معه ثم زاد في المسجد، فلما هدمها كتب اليه ملك الروم انك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها فإن كان حقا ما عملت فقد أخطأ أبوك، وإن كان باطلا فقد خالفت أباك فلم يعرف الوليد جوابا فاستشار الناس، وكتب إلى العراق فقال الفرزدق أجبه يا أمير المؤمنين بقول الله عز وجل: وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلماء وكتب اليه الوليد بذلك فلم يجبه والوليد ممن زاد في المساجد وبناها فبنى المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد قبا ومسجد دمشق، وأول من حفر المياه في طريق مكة إلى
80