الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٩

بشكل عام بموقعه الاستراتيجي، ونشاطه الفعال أضحى بمثابة العمود الفقري للامة الإسلامية بما قام به من دور رائد في وحدة شعوب المنطقة مما أهله ليكون ملتقى انصهرت في بوتقته مختلف التيارات الحضارية عبر) العصور،

وللمواقف ا الخالدة التي سجلت لأبطاله الأوفياء على مدى التاريخ. والتاريخ الإسلامي زاخر بعمالقة الرجال في مختلف شؤون الحياة، شخصيات ممتازة قوية بإيمانها، معتزة بدينها، مخلصة لرسالتها، والشخصية التي نقدم لها هنا تعتبر علما من أعلام الإسلام، والحديث عنها ممتع، يؤكد لنا ما فعلته روح الإسلام في هؤلاء الأبطال، حيث دفعت بهم جميعا علماء وفقهاء ومحدثين ومفكرين، وقادة سياسيين إلى ساحات المجد والفخار، في البر والبحر يطلبون العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، لم يقعدهم البحث والدرس، ولا غفلت قلوبهم، ولا ملت ألسنتهم من ذكر الله، فجفوا المضاجع، ونفروا خفافاً وثقالا يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فالإسلام بتعاليمه السمحة، ومبادئه الكريمة مزج الشعوب مزجاً عجباً، ودفع بكل مسلم من أي قطر لكي يؤدي رسالة دينه ورسالة الحق حيثما وجد وأنى استطاع لذلك

سبيلا.

كان شيخنا. رحمه الله ــ قوي الشخصية، عالي الهمة كبير النفس، رابط الجأش، مهيب الطلعة، لم يفت من عضده تجمع المراكب، ولا تكاتف جموع الأعداء، وكان أن عرف الباب العالي عن الشيخ قدره وعزمه فعينه أميرا على طرابلس، فقد رفعه علمه، وعلت به همته ونخوته، فقام بالأمر خير قيام، فأدى الأمانة، ونذر نفسه للجهاد في سبيل قضية أمته حتى توقف القلب الطاهر عن النبض والحياة، بعد أن سطر في سجل المجد سجلا دقيق المعاني، مشرق الصورة، عميق البيان لما يعتلج في قلوب أمته من حب للوطن وإخلاص للعقيدة السمحاء