الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٤وأبي علي القالي، وكان في جامع الزهراء يفتي، ومات في صدر شوال سنة (307 هـ) انتهى حموي.
هكذا في النسخة المنقول منها، وهي من طبع الإفرنج ومصححه باعتناء كامل، وأما العلامة الضبي، فانه ذكر في تاريخه المطبوع ببلاد الإفرنج أيضا انه توفي سنة 387 هـ والفرق بينهما فاحش فليتأمل.
المائة وتكلم عليها الادريسي المالكي المولود في عشرة التسعين من الخامسة في تاريخه فقال: ومدينة تنس على مقربة من ضفة البحر المالح على ميلين منه وبعضها على جبل، وقد أحاط به السور، وبعضها في سهل الارض، وهي مدينة قديمة أزلية، عليها سور حصين وحظيرة مانعة دائرة بها وشرب أهلها من عين، ولها في جهة الشرق واد كثير الماء، وشربهم منه في
12
رستم من تيهرت أنفق في عمارتها ما تجاوز حد الاسراف وجلب اليها الرخام من الأقطار وأتاه من الهدايا للاعانة على اتمامها من ولاته ومن ملوك الافرنج المجاورين له ما لا يحد وصفه وجلب اليها من القسطنطنية حوضا مذهبا كبيرا وجعل فيها حوضا أصغر منه فيه صور حيوانات متعددة كالاسد والغزال والعقاب والثعبان وكل ذلك بالذهب المرصع بالجواهر وكان يدخلها في اثناء العمل في كل يوم 6000 صخرة مع ما لا يعد كم الأجر ويعمل فيها كل يوم ألف صانع مع كل صانع 12 أجيرا فالجملة ثلاثة عشر ألفا حتى تمت في 16 سنة فكان فيها 4300 سارية و 15 بابا وقدر ما أنفق عليها من بيت مال المسلمين بما يقارب ستمائة وخمسين قنطارا فضة خالصة وكانت على ثلاثة أقسام قسم فيه قصر السلطنة وقسم فيه خدمه وقسم فيه متنزهة وعلى سورها 300 برج ولم يغنها ذلك شيئاً إذ حل بها القضاء المبرم فقد دخلها البرير سنة 400 هـ واحرقوها وخربوها ونهبوا ما فيها حتى لم يبق منها الا الرسوم والاطلال وقد ذكرها الشعراء في قصائدهم كثيرا ومن بينهم أبو الوليد بن زيدون القائل: اني ذكرتك بالزهراء مشتاقا والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا وللنسيم اعتلال في اصائله كأنما رق لي فاعتل أشفاقا والروض عن مائه الفضي مبتسم كما حللت من اللبات أطواقا يوم كأيام لذات لما انصرمت بتنا لها حين نام الدهر سواقا
94