الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤بَابُ تَفْسِيرِ كَلِمَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ
الجزء الرابع
393
وَذَاكَ مِنْ أَبْلَعْ تَكْذِيبٍ كَمَا قَالُوا فَأَسْقِطْ كِسَفًا مِنَ السَّمَا إِنَّ الشُّرُوقَ وَكَذَا الْإِشْرَاقُ وَقْتُ الطُّلُوعِ وَبِهِ اتَّفَاقُ لهُ مَقَالِيدُ السَّمَا فَرَبِّي لَهُ مَفَاتِيعُ السَّمَا لِلْقُرْبِ وَسَامِدُونَ قِيلَ شَامِخُونَا وَبَعْضُهُمْ قَالَ مُبَرْطِمُونَا يُقَالُ قَدْ بَرْطَمَ حِينَ انْتَفَخَا مِنْ غَضَبٍ وَهْوَ مَقَالُ رَسَخَا وَقِيلَ سَاهُونَ وَلَاعِبُونَا وَكُلُّهَا مَعَانِي سَامِدُونَا وَأَشَرٌ مَعْنَاهُ قِيلَ بَطَرُ فَذَلِكَ الْكَذَّابُ هُوَ الْأَشِرُ وَالنَّجْمُ أَشْجَارٌ بِغَيْرِ سَاقِ وَذَاكَ مِثلُ الْبَقْلِ بِاتِّفَاقِ وَمَا لَهُ سَاقٌ فَذَاكَ شَجَرُ جَمِيعُهَا يَسْجُدُ ثُمَّ يَشْكُرُ لَا يُنْزَفُونَ بِشَرَابِ الْجَنَّةِ لَا تَذْهَبَنْ عُقُولُهُمْ بِسَكْرَةِ وَذَاكَ مَعْنَى قَولِهِ مَا فِيهَا غَوْلُ (1) خِلَافَ خَمْرَةٍ يَأْتِيهَا ظِلُّ الْأَعَادِي فِي غَدٍ يَحْمُومُ وَهْوَ دُخَانُ أَسْوَدٌ بَهِيمُ وَالْمُزْنُ قَدْ فُسِّرَ بِالسَّحَابِ يَحْمِلُ لِلْمَاءِ وَلِلشَّرَابِ
وَبَعْضُهُمْ
قَدْ خَصَّهُ بِالْأَبِيضِ مِنَ السَّحَابِ وَالْعُمُومَ أَرْتَضِي
(2)
(1) الغؤل من الاغتيال، وبه سميت المادة المخدرة في الخمور لأنها تغتال العقول، والظاهر أن تسمية الكحول بهذا الاسم أخذ من الغول صحفت إلى كؤول باللغة الإفرنجية، فعربت ممسوخة ـ ككثير من العربية الأصل المفرنجة الفرع ـ إلى كحول فمن تأمل أصل الاشتقاق وقف على صحة هذا، والله أعلم. (أبو إسحاق) (2) قوله: «والْعُمُومَ أَرْتَضِي»، أي: أختار أن المزن اسم عام للسِّحاب كله لا يختص بالأبيض منه.