جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥

404

الجزء الرابع

السُّنَنُ وَالْآدَابُ

وَإِنْ أَرَدْتَ مِنْ فَتَّى مُشَاوَرَهُ فَانْظُرْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تُشَاوِرَهْ فَإِنْ تَرَى فِيهِ وِدَادًا خَالِصَا ثُمَّ وُفُورَ الْعَقْلِ فِيهِ شَاخِصَا وَعَارِفًا حَالَكَ بِالْحَقِيْقَة شَاوِرْهُ وَاقْصِدْ سَالِكًا طَرِيقَة وَإِنْ تَكُنْ لَمْ تَجِدِ الْمَذْكُورَا فِيهِ فَجَانِبُهُ وَخَلّ السُّورَى ومَنْ أَتَى الْأُمُورَ دُونَ فِكْرَةِ يَكُونُ مَعْرُوفًا بِسُوءِ الْعَثْرَةِ مَعْ قِلَّةِ الْفِكْرَةِ تَكْثُرَنَّا عَشْرَتُهُ إِنْ لَمْ يُفَكِّرَنَّا وَكُلُّ مَنْ قَدْ قَبِلَ النَّصِيحَة تَصُونُهُ عَنْ فِعْلَةِ الْقَبِيحَة زُيِّنَ هَذَا الدِّينُ بِالسَّمَاحَ وَحُسْنِ أَخْلَاقِ الْوَرَى يَا صَاحِ لَا تَقْطَعَنَّ عَادَةَ الْإِحْسَانِ عَنْ أَحَدٍ مَا دُمْتَ ذَا إِمْكَانِ فَإِنَّ ذَاكَ عِنْدَهُمْ عَادَاتُ وَالْمُحْسِنُونَ فِي الْوَرَى سَادَاتُ مَنْ قَطَعَ الْعَادَةَ عَنْكَ عَادَى فِي مَثَلِ يُضْرَبُ فِينَا عَادَا (1) أَشَدُّهُ فِي الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ إِذْ لَهُمْ فَضْلٌ مِنَ الْإِحْسَانِ وَيُعْرَفُ الْجَاهِلُ بِالْتِفَاتِهِ وَيُعْرَفُ الْعَاقِلُ مِنْ سَمَاتِهِ فَإِنْ تَرَى مُلْتَفِتًا كَثِيرًا فَقُلْ أَرَاهُ جَاهِلًا كَبِيرًا فَإِنَّ ذَا الْعِلْمِ يَغُضُّ الْبَصَرَا عَنِ الَّذِي لَمْ يَعْنِهِ وَالنَّظَرَا وَهَكَذَا يَجْتَنِبُ الْفُضُولَا مِنَ الْكَلَامِ لَا تَكُنْ جَهُولًا

(1) قوله: «عادى» أي عاداك، وعادا الثانية بمعنى صار وبينهما الجناس المتماثل ـ اهـ. مصنفه.