جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨

بَابُ جَامِعِ الْآدَابِ

الجزء الرابع

407

وَلَيْسَ بَعْدَ الدِّينِ شَيءٌ أَحْسَنَا مِنَ الْغِنَى فَلْتَشْكُرَنْ فَضْلَ الْغِنَى وَلَيْسَ بَعْدَ الْكُفْرِ بِالْمَنَّانِ شَرًّا مِنَ الْفَقْرِ) عَلَى الْإِنْسَانِ فَالْفَقْرُ كَادَ أَنْ يَكُونَ كُفْرَا لِأَنَّهُ يُرْكِبُ مَا قَدْ ضَرَّا وَالْمَالُ إِنْ كَانَ مِنَ الْحَلَالِ يُعِينُ فِي طَاعَةِ ذِي الْجَلَالِ فَالْمَالُ رَائِحُ بِأَهْلِهِ إِلَى دَارِ الثَّوَابِ حَبَّذَا مَنْ رَحَلَا يَا رَبِّ يَسِّرْ لِي غِنِّى يَكْفِينِي يُعِينُ لِلطَّاعَةِ لَا يُطْغِينِي وَالْفَقْرُ عِنْدَ النَّاسِ طُرًّا عَارُ لَكِنَّهُ لِذِي التُّقَى شِعَارُ مَنْ كَانَ ذَا فَقْرِ فَلَا يُهَابُ وَلَا تُوَقِّرَنَّهُ الْأَصْحَابُ لِأَنَّمَا الدُّنْيَا لَدَيْهِمْ تَعْظُمُ لَا الدِّينُ وَهْوَ لِلْفُؤَادِ مُؤْلِمُ وَالْفَقْرُ جُنْدُ رَبِّنَا فِي أَرْضِهِ بِهِ يُذِلُّ مَنْ أَبَى عَنْ فَرْضِهِ وَهَكَذَا قَدْ قِيلَ فِي الْأَمْرَاضِ وَالْمَوْتُ ذُلُّ لِأُولِي الْإِعْرَاضِ مِنْ خُلُقٍ لِلْمُرْسَلِينَ يُنْقَلُ حُبُّ أُولِي الْفَقْرِ إِذَا مَا أَقْبَلُوا ثُمَّ مِنَ النِّفَاقِ أَنْ تَفِرًا مِنْ صُحْبَةِ الْفَقِيرِ حِينَ مَرَّا وَقِيلَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ وَيَرَى فِيهِ الْوَرَى الْخَيْرَ فَذَا شَرُّ الْوَرَى لَوْلَا الْهَوَى لَمْ يَهْوِ فِي النِّيرَانِ خَلْقٌ مِنَ الْإِنْسِ وَلَا مِنْ جَانِ

(2)

(1) قوله: «شرًا مِنَ الْفَقْرِ» منصوب خبرًا لِلَيْس، واسمها محذوف تقديره ليس بعد الكفر شيء من الأمر شرًا من الفقر.

(2) قوله: «وَهْوَ»، أي: هذا التعظيم الذي صاروا يعظمونه الدنيا ومن أعطته مناه.