الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩408
الجزء الرابع
السُّنَنُ وَالْآدَابُ
وَلَا حَلَا عِنْدَ أُولِي الْعِصْيَانِ كُفْرٌ مِنَ الْفِسْقِ أَوِ الْكُفْرَانِ لَكِنْ هَوَى النَّفْسِ يَكُونُ مُهْلِكًا لِكُلِّ مَنْ فِي عَقْلِهِ تَمَلَّكَا وَقَدْ أَتَى فِي الْأَثَرِ الْمَنْقُولِ بِأَنَّهُ الْآفَةُ لِلْعُقُولِ وَجَنَّةُ الْمَأْوَى تَكُونُ مَأْوَى لِمَنْ نَهَى النُّفُوسَ عَمَّا تَهْوَى وَقَلَّلِ الْكَلَامَ فَالْكَلَامُ إِنْ يَكْثُرَنْ تَكْفُرْ بِهِ الْآثَامُ وَكُلُّ مَنْ قَدْ كَثُرَ اسْتِمَاعُهُ فَعِلْمُهُ يَكْثُرُ وَانْتِفَاعُهُ وَالدِّينُ يُسْرٌ لَمْ يَكُنْ عَسِيرًا فَبَشِّرُوا لَا تُظْهِرُوا التَّنْفِيرًا وَكُنْ عَلَى دِرَاسَةِ الْآثَارِ مُوَاظِبًا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلَازِمَنَّ لِبَيَانِ الشَّرْعِ حَوَى الْأُصُولَ عِنْدَ كُلِّ فَرْعَ وَمَالِكُ لِنَفْسِهِ عِنْدَ الْغَضَبْ فَهْوَ الشَّدِيدُ الْبَطَلُ الَّذِي انْتَجَبْ (2)
وَالْجَهْلُ قِيلَ صُحْبَةُ الْجَهول مِنَ الْوَرَى وَكَثْرَةُ الْفُضول فَصَاحِبَنَّ يَا أَخِي الْأَخْيَارَا مُلَازِمًا وَاسْتَعْمِلِ الْوَقَارَا والْفَضْلُ بِالْعَقْلِ وَبِالْآدَابِ مَا كَانَ بِالْأَصْلِ وَبِالْأَحْسَابِ وَقِيلَ فِي الْحِكْمَةِ حُسْنُ الْأَدَبِ يَزِينُ مَنْ كَانَ قَبِيحَ النَّسَبِ أَفْضَلُ أَشْيَاءَ تَنَالُ الْعَافِيَة وَأَطْيَبُ الدَّارَيْنِ فَهْيَ الْبَاقِيَهُ
(1) قوله: «فَبَشِّرُوا» وفي سائر النسخ فيسروا بالمهملة أمر بالتيسير على الناس، ولكل من الكلميتين وجه سائغ ومعنى محتمل والثاني أحسن.
(2) قوله: «انتَجَب»: أي: صار نجيبًا. (3) قوله: «وَكَثْرَةُ الْفُضُولِ»، أي: فضول الكلام.