جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤١٠

بَابُ جَامِعِ الْآدَابِ

الجزء الرابع

409

غَطَشَا

إِنَّ الْيَقِينَ لِأَخِيهِ نُورُ وَالدِّينُ حِرْزُ لِلْفَتَى وَسُورُ فِي الْجَهْلِ مَوْتُ قَبْلَ وَقْتِ الْأَجَلِ وَالْعِلْمُ لَا شَكٌّ حَيَاةُ الرَّجُلِ وَلَا سَمِيرَ لِلْفَتَى كَالْعِلْمِ وَلَا ظَهِيرًا أَبَدًا كَالْحِلْمِ وَالْجِسْمُ مِنْ ذِي الْجَهْلِ قَبْرٌ قَبْلَ أَنْ يَضُمَّهُ الْقَبْرُ فَلَا تَسْتَجْهِلَنْ (1) لَمَّا رَأَيْتُ الْجَهْلَ فِي النَّاسِ فَشَا أَظْهَرْتُ أَنَّ الْجَهْلَ فِي تَجَاهُلًا إِذْ يُنْكِرُونَ الْعِلْمَا وَالْجَهْلُ بَيْنَهُمْ فَلَمْ يُذَمَّا لَكِنَّنِي مَا دُمْتُ فِي الْحَيَاةِ لَا أَسْأَلَنْ شَيْئًا مِنَ السَّادَاتِ بَلْ لَا أَقُولُ حِينَمَا يَسِيرُوا هَلْ رَكِبَ الْجُنْدُ أَوِ الْأَمِيرُ وَإِنَّمَا بِوَحْدَتِي أَنِسْتُ وَقَعْرَ بَيْتِي عَنْهُمْ لَزِمْتُ فَدَامَ أُنْسِي وَنَمَا السُّرُورُ بَلْ زَالَ بِانْفِرَادِيَ الْمَحْذُورُ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَا فِي الدَّيْنِ بِأَنَّهُ لَا شَكٍّ شُوْمُ الدِّينِ بَلْ قِيلَ إِنَّ الدَّيْنَ بِالنَّهَارِ ذُلُّ وَبِاللَّيْلِ فَهَمُ عَارِي يُعْرَفُ ذُو الْجَهْلِ بِلَا ارْتِيَابِ فِي قَوْلِهِ بِسُرْعَةِ الْجَوَابِ لأَنَّ ذَا الْعِلْمِ لَهُ تَدَبُّرُ بِعَقْلِهِ فِيمَا عَنَا يُفَكِّرُ حَتَّى يَرَى صَوَابَ مَا قَدْ سُئِلَا عَنْهُ وَلَا يُفْتِي بِمَا قَدْ جَهِلَا وأَفْضَلُ الْأَعْمَالِ مَا قَدْ وُفِّقَا لَهُ وَخَيْرُ الْمَالِ مَا قَدْ أَنْفَقَا (2)

(1) قوله: «فَلَا تَسْتَجْهِلَنْ»، أي: لا تكن جاهلًا. (2) قوله: «وَخَيْرُ الْمَالِ مَا قَدْ أُنْفِقَا»، أي: في أبواب الخير ووجوه البر.