جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤١٢

بَابُ جَامِعِ الْآدَابِ

الجزء الرابع

411

وَإِنْ تَكُنْ أَعْطَيْتَ شَيْئًا أَجْزِلِ وَإِنْ تَكُنْ مَنَعْتَهُ فَأَجْمِلْ مَنْ مَنَّ بِالْإِحْسَانِ يَا ذَا كَدَّرَهُ مَنْ جَارَ فِي سُلْطَانِهِ قَدْ صَغَرَهُ مَنْ جَمَعَ الْمَالَ لِنَفْعِ النَّاسِ أَطَاعَهُ النَّاسُ بِغَيْرِ بَاسِ وَمُنْفِقُ الْأَمْوَالِ فِي الْبِرِّ فَلَا يُدْعَى مُبَشِّرًا إِذَا لَمْ يُحْظَلَا (1) وَإِنَّمَا التَّبْذِيرُ فِي الْمَعَاصِي مَنْ أَنْفَقَ الدَّانِقَ فِيهَا عَاصِي مَنْ عِلْمُهُ لِعَقْلِهِ قَدْ غَلَبَا عَلَيْهِ عِلْمُهُ وَبَالًا جَلَبَا وَالظُّلْمُ قَالَ فِيهِ أَهْلُ الْحِكَمِ بِأَنَّهُ مَسْلَبَةٌ لِلنَّعَمِ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ لَا تُرَدُّ لَوْ كَافِرًا فَهْيَ سِهَامٌ تَعْدُو لَا تَظْلِمَنَّ مَا حَبِيتَ أَحَدَا لَا بُدَّ أَنْ تَنْدَمَ مِنْهُ أَبَدًا تَنَامُ مِنْكَ الْعَيْنُ وَالْمَظْلُومُ يَدْعُو عَلَيْكَ مَا هَنَاهُ نَوْمُ وَلَا تُعَاوِنْ ظَالِمًا فِيمَا ظَلَمْ بِمَدَّةِ الدَّوَاةِ أَوْ بَرْيِ الْقَلَمْ إِذْ يُحْشَرُ الظَّالِمُ وَالْمُعِينُ مَعًا عَذَابُهُمْ بِهَا مُهِينُ وَالْبَغْيُّ فَاحْذَرَنَّهُ فِي الْأُمَمِ فَإِنَّهُ مَجْلَبَةٌ لِلنَّقَمِ وَقِيلَ مَنْ جَارَ عَلَى فَقِيرِ كَهَادِمِ الْكَعْبَةِ فِي التَّقْدِيرِ يَهْدِمُهَا عَشْرَ مِرَارٍ وَهْوَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ فِي الْكَلَامِ يُحْسَبَنْ وَمِثْلُ مَنْ يَقْتُلُ أَلْفَ مَلَكِ مُقَرَّبِينَ هَكَذَا أَيْضًا حُكِي وَكُلُّهُ يُعْرَفُ بِالْمُبَالَغَهُ لِحِكْمَةِ التَّنْفِيرِ وَهْيَ الْبَالِغَهُ

(1) قوله: «إِذَا لَمْ يُحْظَلَا»، أي: إذا لم ينفقه في الأشياء المحجورة.