جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢

بَابُ الحِكَمِ

الجزء الرابع

421

وَقِيلَ إِنَّ صُحْبَةَ الْأَشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِ بِالْأَخْيَارِ يَظُنُّ فِي الْإِنْسَانِ مَا رَآهُ فِي ذَلِكَ الْقَرِينِ إِنْ لَاقَاهُ إِنَّ الْقَرِينَ بِالقَرِينِ يُعْرَفُ وَهُوَ لَهُ مُنَاسِبٌ فَيُوصَفُ فَاخْتَرْ قَرِينًا صَالِحَ الْأَعْمَالِ تَرْقَى بِهِ مَدَارِجَ الْكَمَالِ وَلَا تُصَاحِبْ غَاشِمًا فَتَغْشَمَا وَلَا تُصَاحِبْ ظَالِمًا فَتَظْلِمَا قَدْ وَعَدَ الْإِلَهُ بِالرُّكُونِ لِلظَّالِمِينَ بِعَذَابِ الْهُونِ وَإِنَّمَا الْأَصْدَادُ لَا تَتَّفِقُ وَهَكَذَا الْأَشْكَالُ لَا تَفْتَرِقُ فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَاتَّقُوهَا وَطَاعَةَ الرَّحْمَنِ فَانْتَقُوهَا (1) فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ يَنْظُرَنَّا بِنُورِ رَبِّهِ أَلَا احْذَرَنَّا وَمَنْ يُرِدْ شَيْئًا مِنَ الْحَاجَاتِ يَكْتُمْ أُمُورَهُ إِلَى الْغَايَاتِ فَإِنَّمَا كِتْمَانُهُ يُعِينُ وَالرَّبُّ لَا شَكٍّ هُوَ الْمُعِينُ وَمَنْ أَرَادَ مَوْضِعًا لِسِرِّهِ (2) شَادَى بِهِ وَصَارَ مِثْلَ جَهْرِهِ إنْ ضَاقَ صَدْرُ الْمَرْءِ عَنْ أَسْرَارِهِ فَغَيْرُهُ أَضْيَقُ فِي إِسْرَارِهِ أَنْتَ لِسِرٌ صُنْتَهُ أَمِيرُ وَأَنْتَ إِنْ أَبْدَيْتَهُ أَسِيرُ وَقُلْ إِذَا شِئْتَ لِمَنْ تُصَدِّقُ إِنْ قَالَ قَوْلًا إِنَّنِي أُصَدِّقُ وَلَا تَقُلْ بِالْقَطْعِ هَذَا صَادِقُ فَالْأَمْرُ غَيْبٌ وَهُوَ قَدْ يُنَافِقُ

(1) أي: اختاروها اهـ. (المصنف) (2) قوله: «وَمَنْ أَرَادَ مَوْضِعًا لِسِرِّهِ»، أي: من أراد أن يضع سره موضعا غير صدره فقد ضيعه، و «شادَى به، أي أظهره كما بينه في البيت التالي.