جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣

422

الجزء الرابع

السُّنَنُ وَالْآدَابُ

وَاعْلَمْ بَأَنَّ الصِّدْقَ فِي الْكَلَامِ أَعَزُّ لِلْمَرْءِ مِنَ الْحُسَامِ فَلَازِمِ الصِّدْقَ فَإِنَّ الصَّدْقَا يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ مَقَالًا حَقًّا

نَمِيْمَةُ الْإِنْسَانِ سَيْفٌ قَاتِلُ وَهُوَ الَّذِي لِمَا يُقَالُ نَاقِلُ فَلَا تَكُنْهُ وَالَّذِي قَدْ سَمِعَا مَقَالَ سَوْءٍ فِي أَخِيهِ وَقَعَا فَقِيلَ لَا بَأْسَ بَأَنْ يُخَبِّرَهُ لِيَعْرِفَ الْعَدُقَ حَتَّى يَحْذَرَهُ قُلتُ وَذَاكَ فِي أُمُورٍ تُحْذَرُ وُقُوعُهَا لَا فِي الَّذِي لَا يُحْذَرُ فَرُبَّمَا قَدْ نَقَلَ النَّاقِلُ مَا يُهَيِّجُ الْأَضْغَانَ بَيْنَ الْخُصَمَا وَالشَّرْعُ قَدْ أَبَاحَ فِي ذَا الْمَوْضِعِ لِأَجْلِ صُلْحِ الْحَالِ قَوْلًا فَاسْمَعِ أَبَاحَ أَنْ نَذْكُرَ مَا لَمْ يُقَلِ لِأَجلِ جَمْعِ الشَّمْلِ وَالتَّجَمُّلِ كَيْفَ لَنَا نَنْقُلُ مَا يُكَدِّرُ وَلَيْسَ ثَمَّ مِنْ أُمُورٍ تُحْذَرُ وَكُلُّ مَنْ قَدْ شَكَرَ النَّعْمَاءَ يَسْتَوْجِبَنْ مِنْ رَبِّهِ الْعَطَاءَ فَبِالْمَزِيدِ وَعَدَ الْإِلَهُ تَفَضُّلًا مَنْ يَشْكُرَنْ نَعْمَاهُ وَالصَّمْتُ فَهُوَ أَفْضَلُ الْمُرَادِ وَإِنَّهُ الْأَنْفَعُ لِلْعِبَادِ وَفِي الْكَلَامِ مَا يُعَدُّ لَيْنَا وَيُحْسَبَنْ عِنْدَ الْمَقَالِ هَيَّنَا وَإِنَّهُ أَحَدُّ مِنْ حُسَامِ بَلْ إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ حِمَامِ لَا تَجْزَعَنْ إِنْ نَازِلُ قَدْ نَزَلَا فَالصَّبْرُ بِالْحُرِّ يَكُونُ أَجْمَلَا وَكُلُّ مَنْ قَدْ كَثُرَ اعْتِبَارُهُ مِنَ الْوَرَى قَلَّ بِهِ عِثَارُهُ