الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥424
الجزء الرابع
السُّنَنُ وَالْآدَابُ
وَلَا تَعَرَّفْ لِلَّذِي لَمْ تَعْرِفِ مَعْهُ لِتَنْجُو مِنْهُ لَا تَعَرَّفِ
وَذَاكَ مَا تُرْجَى بِهِ السَّلَامَهُ مِنَ الْوَرَى وَمَا
به
نَدَامَهُ
إِنَّ هَلَاكَ الْمَرْءِ فِي هَوَاهُ مِنْ قِبَلَ الْحُبِّ لِمَا يَهْوَاهُ إذ كُلُّ مَنْ يُحِبُّ شَيئًا كَادَا يُهْلِكُهُ فَحَاذِرِ الْفَسَادَا وَاجْتَنِبِ الظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّا إِثْـ
وَذَاكَ أَنْ تُحَقِّقَنَا
وَيُدْخِلُ الْجَنَّةَ حُسْنُ الْخُلُقِ فَكِنْ بِهِ أُخَيَّ ذَا تَخَلُّقِ وَالْأَجْوَفَانِ يُدْخِلَانِ النَّارَا بَطْنُّكَ وَالْفَرْجُ فَخُذْ حِذَارَا مَنْ لَمْ يَكُن لِلْمُسْلِمِينَ يَنْفَعُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَهْوَ الْمُصَيِّعُ وَكُلُّ مَنْ قَدْ نَفَعَ الْأَنَامَا فِي الْمُسْلِمِينَ أَحْسَنَ الْإِسْلَامَا مَنْ جَاءَهُ الشَّيْبُ وَلَمْ يَتَّعِظِ فَإِنَّهُ بَهِيمَةٌ فَاتَّعِظِ فَإِنَّمَا الشَّيْبُ نَذِيرُ الْمَوْتِ فَرَاعِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْقَوْتِ وَالتَرْكُ لِلذُّنُوبِ لِلْعَبْدِ أَخَفْ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ حِينَ مَا اقْتَرَفْ
(1) قوله: «وَلَا تَعَرّف» بفتح التاء والعين؛ أصله تتعرف فحذف إحدى التاءين تخفيفًا، ومعناه: أن من لا يعرفك من الناس فلا تتعرف إليه، أي: لا تطلب معرفته لكي تسلم من شره وأذاه، وهذا جار على مذهب من قال:
جَزَى اللهُ عَنَّا الْخَيْرَ مَنْ لَيْسَ بَيْنَنَا وَلَا بَيْنَهُ وُدُّ وَلَا نَتَعَارَفُ
فَمَا سَامَنَا خَسْفًا وَلَا عَمَّنَا أَذًى مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ نَوَدُّ وَنَعْرِفُ
وإني أقول: ليس هذا الكلام على إطلاقه، ولا يصح حمله على جميع الناس، فكم من أناس تنال بمعرفته الآمال فلا يحمل عليهم قول شاعر متبرم من بعض قرابته وإخوانه، ويحتمل أن يكون أغلب الناس على ما قال.