جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٦

بَابُ الحِكَمِ

الجزء الرابع

425

وَإِنْ هَفَا رَأْيُّ الْحَلِيمِ لَا عَجَبْ وَالْعُدْرُ مِنْ هَفْوَتِهِ لَهُ وَجَبْ فَإِنَّهُ قِيلَ الْجَوادُ يَكْبُوا لَا شَكٍّ فِيهِ وَالْحُسَامُ يَنْبُو مِنْ ذَاكَ لَا غَرْوَ إِذَا مَا قَدْ هَفَا رَأْيُّ الْحَلِيم قَالَهُ مَنْ عَرَفَا وَمَنْ أَرَادَ دِيْنَهُ أَنْ يَطْرَحَا فَلْيَسْكُنَنَّ مَسْكَدًا أَوْ مَطْرَحَا لِأَنَّهُ يَأْوِي بِهَا كُلُّ غَوِي فَاحْذَرْ سُكُونَ مَسْكَدٍ ثُمَّ رُوِي) وَمَا كَتَقْوَى رَبِّنَا مِنْ مَنْصِبٍ وَلَا كَفَخْرِ الْحَقِّ فَخْرُ الْحَسَبِ وَإِنْ طَلَبْتَ الْعِزَّ كُنْ بِالطَّاعَهُ طَالِبَهُ يَا صَاحَ بِالْقَنَاعَهُ وَاعْلَمْ أَخِي أَنَّ وُجُودَ النِّعَمِ لِلْمُذْنِبِينَ مِنْ أَجَلَّ النِّقَمَ وَصِحَةُ الْجِسْمِ مَعَ الْمَعَاصِي خَدِيعَةٌ يَهْلِكُ فِيهَا الْعَاصِي وَاقْرَأْ إِذَا مَا شِئْتَ لَا تُعْجِبْكَا أَمْوَالُهُمْ تَدْرِي وَلَمْ تَشُكًا فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ التَّعْذِيبَا بِهَا لَهُمْ لَمْ يَذْكُرِ التَّقْرِيبَا وَذَاكَ الاِسْتِدْرَاجُ فَاحْذَرَتْهُ وَالذَّنْبُ إِنْ عَقِلْتَ فَاتْرُكَنْهُ وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِلَا احْتِرَامِ أُجِيبَ فِي الْحَالِ بِلَا احْتِشَامِ

(1) قوله: «يكبو»، أي يعثر وينبو»، أي: يجبن، و «الحسام السيف، وهو بضم الحاء كغراب. (2) قوله: «روي» بضم الراء؛ قرية ذات مزارع سقيها من الآبار وهي قريبة من مطرح، لا تبعد عنها أكثر من ميل شرعي، وهذا البيت والذي قبله هما من نظم صاحب الأرجوزة الشيخ الصائغي، التي هي أصل لهذا الجوهر فأثبتهما المصنف كما وجدهما، وليته لم يثبتهما لما فيهما من التشديد والتنفير فليس كل غوي من الناس يسكن هذه البلدان الثلاث، وليس كل من فيها غويا، بل هي كغيرها من البلدان التي تجمع الصالح والطالح.