جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣

432

الجزء الرابع

السُّنَنُ وَالْآدَابُ

لِأَنَّهُ بِعَهْدِهِ مِرَارًا مُتَّهَمٌ بِمَا إِلَيْهِ صَارَا وَتَوْبَةُ الْمَرْءِ إِذَا لَمْ تَكُنِ لَهَا عَلَامَةٌ تُرَى فِي الْبَدَنِ مَا أَسْرَعَ الرُّجُوعَ عَنْهَا فَاعْلَمِ مَنْ لَمْ يُؤَفِّرْ تَوْبُهُ فَاتَّهِم يَنْكَسِرُ الْقَلْبُ وَيَنْدَمَنَّا فِي مَا مَضَى وَالذَّنْبَ يَتْرُكَنَّا وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ خَوْفَهُ إِلَى أَنْ يُبْغِضَ الدُّنْيَا بِمَا قَدْ فَعَلَا لأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ الذُّنُوبَا فِيهَا فَلَمْ تَكُنْ لَهُ مَحْبُوبَا قَدْ أَدْرَكَ التَّوْبَةَ غَيْرَ أَنَّ فِي قَبُولِهَا شَكَّا عَلَى تَخَوُّفِ وَالذَّنْبُ كَانَ بِيَقِينِ مِنْهُ وَمَا قَبُولُ النُّوْبِ يَعْلَمَنْهُ إِذْ ذَاكَ غَيْبٌ وَالْإِلَهُ وَعَدَا عَلَى النَّصُوحٍ فَهُنَا تَرَدَّدَا هَلْ صَادَفَ النَّصُوحَ أَمْ لَا فَحَصَلْ لَهُ تَرَدُّةٌ بِمَا فِيهِ دَخَلْ وَلَمْ يَكُنْ فِي وَعْدِ رَبِّي شَكَا فَالشَّكُ فِي الْوَعْدِ يَكُونُ شِرْكَا مَنْ لَمْ يَكُنْ بِعِلْمِهِ قَدْ عَمِلَا فَلَيْسَ بِالتَّائِبِ عَمَّا فَعَلَا كَذَاكَ مَنْ لَمْ يُرْضِ خَصْمَهُ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ فِي رِضَا رَبِّ السَّمَا وَهَكَذَا مَنْ لَمْ يُغَيِّرُ مَطْعَمَا أَوْ مَشْرَبًا كَانَ لَهُ مُحَرَّمَا وَهَكَذَا مَنْ لَمْ يُغَيِّرَنَا لِبَاسَهُ إِنْ كَانْ يُكْرَهَنَّا (2)

(1) قوله: «شگا» اسم إن وفي نسخة: شك، وهو فعل ماض أي غير التائب قد شك في قبول توبته فلذلك اشتد خوفه وعلى هذا فاسم إن محذوف، أي: أنه إلخ.

(2) قوله: «إن كان يُكْرَهَنَّا»، أي: إن كان اللباس مكروها، إذ من علامة التائب تغيير الزي المكروه. اهـ. (المصنف)