جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦

بَابُ التَّوْبَةِ

الجزء الرابع

435

وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى مَا ابْتَدَعَا فَصَحَ مِنْهُمْ عَمَلٌ بِمَا دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِبَاطِلِهُ وَأَنَّهُ التَّائِبُ مِنْ فَعَائِلِهْ وَأَنَّ دِينَ المُسْلِمِينَ دِينُهُ وَأَنَّهُ النَّارِكُ مَا يَشِينُهُ فَإِنْ هُمُ قَدْ تَبِعُوهُ أُحِرَا وَإِنْ هُمُ لَمْ يَتْبَعُوهُ عُذِرَا وَمُسْتَحِلُّ لِأُمُورٍ شَاءَا مِنْهَا الْمَتَابَ يَذْكُرُ الْأَشْيَاءَا ثُمَّ يَكُونُ تَوْبُهُ مُفَصَّلَا ذَنْبًا فَذَنْبًا لَا يَكُونُ مُجْمَلَا لأَنَّهُ يَعْتَقِدَنَّ حَقَّ مَا نَعِيبُهُ عَلَيْهِ حِينَ كَتَمَا فَتَوْبُهُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ يَحْتَمِلْ بَأَنْ يُرِيدَ غَيْرَ مَا قَدْ يَسْتَحِلْ وَإِنْ يَكُنْ مُنْتَهِكًا مَا فَعَلَا أَجْزَاهُ فِي التَّوْبِ إِذَا مَا أَجْمَلَا وَقِيْلَ مَنْ عَلَى الصَّغِيرِ قَدْ أَصَرْ مُنْتَهِكًا كَمُسْتَحِلٌّ فِي النَّظَرْ لَمْ يَكْفِهِ الْإِجْمَالُ بَلْ يُفَصِّلُ بَأَنَّهُ عَنْ ذَنْبِهِ مُنْتَقِلُ وَمُسْتَحِلُّ أَتْلَفَ الْأَمْوَالَا فَمَا عَلَيْهِ الْغُرْمُ حِينَ آلَا (2) إِلَّا الَّذِي فِي يَدِهِ مَوْجُودُ فَإِنَّهُ لِأَهْلِهِ مَرْدُودُ وَقِيلَ بَلْ يَغْرَمُ مَا قَدْ أَتْلَفَا وَلَا أَقُولُ يَغْرَمَنَّ فَاعْرِفَا

(1) قوله: «وَمُسْتَحِلَّ المستحل هو الذي يرى الشيء المحجور عند المسلمين حلالاً، كالخوارج الذين يستحلون أموال المسلمين ودماءهم بالمعصية فإذا تاب من هذا اعتقاده فلا تجزيه توبته إجمالا عند المسلمين؛ لأنه يعتقد استحلال دماء المسلمين، وأموالهم بالمعصية طاعة، فهو لا يتوب من الطاعة حتى يتوب من ذلك الاستحلال الذي خالف فيه المسلمين، وقس على ذلك. والمنتهك من يأتي الذنب غير مستحل له ويعلم أنه ارتكبه فإن تاب من ذنوبه دخل في توبته ما ارتكبه من الذنوب التي يعتقد أنها ذنب. (2) أي: تاب ورجع.