الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧436
الجزء الرابع
السُّنَنُ وَالْآدَابُ
وَكَانَ ذَاكَ
صَحَابَةُ الرَّسُولِ حِينَ اخْتَلَفُوا لَمْ يُلْزِمُوا التَّائِبَ مَا قَدْ أَتْلَفُوا فَكَانَ إِجْمَاعًا فَلَيْسَ يُقْبَلُ مِنْ بَعْدِ ذَا فِيهِ خِلَافٌ يُنْقَلُ أُسَامَةٌ قَدِ اسْتَحَلَّ قَتْلَ مَنْ وَحَدَ وَالصَّمَانُ لَمْ يُلَزَّمَنْ (1) (2) فِي زَمَانِ الْمُصْطَفَى وَهْوَ عَلَى الْقَتْلِ لَهُ قَدْ عَنَّفَا لَوْ كَانَ فِيهِ دِيَةٌ لَبَيَّنَا ذَاكَ نَبِيُّنَا وَلَمْ يُبَيِّنَا وَأَصْلُ ذَاكَ جَعْلُهُ كَمُشْرِكِ تَابَ لِجَامِعٍ لَهُمْ مُشْتَرَكِ عَمَاوَةُ الْجَهْلِ تَعُمُّ الْكُلَّا تَعُمُّ مُشْرِكًا وَمُسْتَحِلًا لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُصَلِّلُ سِوَاهُ إِنْ خَالَفَ مَا يُؤَوِّلُ وَتَوْبَةُ النَّبَاش (3) أَنْ يَسْتَغْفِرَا خَالِقَهُ مِنْ كُلِّ مَا مِنْهُ جَرَى وَأَنْ يَرُدَّ قِيمَةَ الْأَكْفَانِ يَرُدُّهَا فِي وُرَثَاءِ الْفَانِي إِنْ عُرِفُوا وَمَنْ يَكُنْ قَدْ جُهِلَا نَصِيبُهُ فِي الْفُقَرَاءِ جُعِلَا
(1) قوله: «أُسامة» هو ابن زيد بن حارثة مولى النبي، صحابي مشهور، والمراد بقتله الموحد يوم بعثهم سرية إلى حُرَقَةٍ وهم بطن من جهينة للرجل الذي قال لا إله إلا الله، فلما علم بذلك النبي قال له: «يا أسامة أتقتل رجلا قال لا إله إلا الله؟!»، فقال له: إنه لم يقلها إلا تعوذا
من حز السيف، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل شققت عن قلبه؟ وما زاده على ذلك ولم يلزمه ديته، فدل ذلك ـ على ما قال رحمه الله أن المستحل ليس عليه ضمان ما أتلفه باستحلاله من نفس أو مال. من
المصنف
-
(2) قوله: «أسامة .... إلخ» يشير إلى ما روي من أن أسامة بن زيد الله بعثه رسول الله على سرية إلى بني ضمرة فلقي مرداس بن نهيك؛ وهو رجل منهم، ومعه قطعة غنم وجمل، فلما شاهد السرية فر إلى كهف فأدخل غنمه وجمله فيه، فاستقبل الصحابة بكلمة التوحيد، فقتله أسامة وأخذ الغنم والجمل، فلما بلغ الخبر إلى رسول الله غضب على أسامة، فقال: يا رسول الله مُتَعَوِّذُ تعوَّذَ بها، فقال له عليه الصلاة والسَّلام: هلا شققت عن قلبه فنظرت إليه» فنزل قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94] الآية. (أبو إسحاق)
(3) قوله: «النباش»: هو من ينبش قبور الموتى ليأخذ أكفانهم.