جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨

بَابُ التَّوْبَةِ

الجزء الرابع

437

كَذَاكَ قِيلَ وَأَقُولُ يُجْعَلُ فِي كَفَنِ الْفَقِيرِ حِينَ يَحْصَلُ وَتَوْبَةُ الَّذِي يَدُمُ الْمُسْلِمَا يُجْزِيهِ أَنْ يَتُوبَ مَهْمَا نَدِمَا وَرَبُّنَا الرَّؤُوفُ وَهْوَ يَغْفِرُ بِتَوْبَةٍ ذُنُوبَ عَبْدٍ يَكْفُرُ فَكَيْفَ لَا يَغْفِرُ ذَنْبَ عَاصِي مَعَ مَتَابِهِ عَنِ الْمَعَاصِي وَقِيلَ فِي المَادِحِ لِلْجَبَابِرَهُ تَوْبَتُهُ ذَمُّهُمُ مُجَاهَرَهُ وَإِنْ يَكُنْ قَدْ خَافَ مِنْهُمْ ضَرَرَا إِنْ ذَمَّهُمْ مَعَ الْمَتَابِ غُفِرَا وَلَا أَرَى الذَّمَّ مَتَابًا لِأَحَدُ بَلْ يُجْزِهِ أَنْ يَرْجِعَنَّ لِلْأَحَدُ وَإِنَّمَا قَدْ قَالَ مَنْ قَالَ بِهِ لِيَظْهَرَنَّ صَدِقُهُ مِنْ كِذْبِهِ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَعَلْ ذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَدْ قُتِلْ يُؤْاثِرَنْ فِيهِ رِضَى الرَّحْمَنِ عَلَى بَقَائِهِ بِهَذَا الْفَانِي (1) أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الذَّمَّا كَفَّارَةٌ لَهُ فَتَمْحُو الْإِثْمَا أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَشْتَهِرَا مَتَابَهُ بِمَدْحِهِ إِذْ شُهِرَا يَسُوؤُهُ كَمِثْلِ مَا قَدْ سَرَّهُ بِمَدْحِهِ الَّذِي إِلَيْهِ جَرَّهُ أَوْ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ مِنْ بَابِ مَنْ دَعَى إِلَى بِدْعَتِهِ إِذْ يَرْجِعَنْ وَتَابَ مَعْنَاهُ يُقَالُ رَجَعَا وَمِثْلُهُ آبَ إِذَا مَا أَقْلَعَا وَظَالِمٌ لِلنَّفْسِ مَنْ لَمْ يَكُنِ مُسْتَغْفِرًا لِرَبِّهِ الْمُهَيْمِنِ الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ فِي الْغَدَاةِ وَفِي العَشِيَّاتِ إِذَا مَا تَاتِي

فِي

(1) قوله: «بِهَذَا الْفَانِي»، أي: يختار رضى الله عزَّ وجلَّ على البقاء في هذا العيش الفاني، والمراد

بذلك هذه الحياة الدنيا.