جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٤١

440

الجزء الرابع

السُّنَنُ وَالْآدَابُ

وَفَوْقَ ذَاكَ رُتْبَةُ الْعِرْفَانِ عِلْمٌ وَزُهْدٌ عَنْ جَمِيعِ الْفَانِي فَالزَّاهِدُونَ لِلْعُلَا يَسِيرُوا والْعَارِفُونَ نَحْوَهَا يَطِيرُوا فَهَلْ تَرَى السَّائِرَ يُدْرِكَنَّا بِسَيْرِهِ مَنْ طَارَ مُطْمَئِنَّا أَبُو الْحَوَارِي مِنْ حِمَالِ الْأَثَبِ يَأْكُلُ زُهْدًا لَا لِعُدْمِ النَّشَـ وَرُبَّمَا عَلَيْهِ قَدْ تُصُدِّقَا وَذَاكَ فِي حَلَّ السِّرَاجِ أَنْفَقَا وَبَعْضُهُمْ مِنْ وَرَقِ الْأَشْجَارِ يَأْكُلُ مَا يَكْفِيهِ وَالْأَنْمَارِ أَبُو سَعِيدٍ نَحْلَةً وَكَرْمَهُ يَمْلِكُ كَانَ شَاكِرًا لِلنِّعْمَة مِنْهَا طَعَامُهُ وَمِنْ كَرْمَتِهِ (3) ثِيَابُهُ لَا مِنْ غِنَا زَوْجَتِهِ كَانَتْ لَهُ الزَّوْجَاتُ مَعْهَا الْمَالُ يَعِفُ عَنْهُ وَهُوَ الْحَلَالُ وَالْعَبْدُ لَا يَذُوقُ حُلْوَ الْأُنْسِ بِاللَّهِ قَبْلَ رَفْضِهِ لِلنَّفْسِ وَذَاكَ مَهْمَا قَطَعَ الْعَلَائِقَا عَنْ نَفْسِهِ وَرَفَضَ الْخَلَائِقَا وَصَارَ غَائِصًا عَلَى الْحَقَائِقِ مُطَّلِعَا فِيهَا عَلَى الدَّقَائِقِ لَوْ تَعْلَمُ الْأَنْعَامُ مَا عَلِمْتُمُ مِنْهَا سَمِينًا قَطُّ مَا أَكَلْتُمُ أُوصِيكَ يَا صَاحِ بِتَقْوَى الصَّمَدِ عَسَاكَ تَحْظَى بِنَعِيمِ الْأَبَدِ تُبْ مُخْلِصًا لِلْوَاحِدِ الْجَلِيل تَوْبَةَ بَرٌّ صَادِقٍ فِي الْقِيلِ

(1) هو

الشيخ محمد بن الحواري، الضرير المشهور، وقد سبق ذكره. (2) قوله: «حِمَالِ الْأَثَبِ» ثمره، والأثب شجر ينبت بنفسه في بلدان الجبل. اهـ. (المصنف) (3) و «الكرمة»: شجرة العنب اهـ. (المصنف)