جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣

442

الجزء الرابع

السُّنَنُ وَالْآدَابُ

وَمَنْ رَأَى الْآجَالَ فِي مَسِيرِهَا (1) يُبْغِضُ ذِي الْأَمَالَ (2) فِي غُرُورِهَا وَأَشْجَعُ النَّاسِ فَتَّى قَدْ جَاهَدَا هَوَاهُ حَتَّى صَارَ فِيهَا زَاهِدَا أَرْبَعَةٌ مِنْ شَأْنِهِمْ قَدْ عُجِبَا مَنْ بُسِطَتْ دُنْيَاهُ ثُمَّ ذَهَبًا صَارَ إِلَى النَّارِ لَدَى عُقْبَاهُ وَآخَرُ قَدْ قُبِضَتْ دُنْيَاهُ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ غَدًا مَأْوَاهُ وَوَاحِدٌ يَفُوتُهُ دَارَاهُ وَآخَرٌ قَدْ حَازَ لِلدَّارَيْنِ فَأَسْأَلُ الرَّحْمَنَ خَيْرَ ذَيْنِ وَأَرْبَعُ نَالَ بِهَا الْأَبْدَالُ مَنْزِلَةَ الْأَبْدَالِ فِيمَا قَالُوا بِالْجُوعِ وَالصَّمْتِ وَبِاعْتِزَالِ عَنِ الْوَرَى وَسَهَرِ اللَّيَالِي وَصَابِرُ عَلَى الْقَضَا أَفْضَلُ مِنْ عَبْدٍ عَلَى النَّعْمَاءِ أَمْسَى يَشْكُرَنْ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ فِي الْمَشَقَّةِ وَعِنْدَ ذَاكَ شَاكِرٌ لِلنِّعْمَةِ فَهْوَ صَبُورٌ وَشَكُورٌ جَمَعَا وَصْفَيْن صَارَ بِهِمَا مُرْتَفِعَا وَأَفْضَلُ الطَّاعَةِ مَا قَدْ جَبَرَا عَلَيْهِ نَفْسَهُ عَلَيْهَا صَبَرَا وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَا مَا نَشِطَتْ إِلَيْهُ نَفْسُهُ وَفِيهِ انْبَسَطَتْ وَقِيلَ أَحْوَالُ النُّفُوسِ تَخْتَلِفْ وَكُلُّ شَخْصٍ فَلَهُ مَا قَدْ أَلِفْ وَكُلُّهَا مُوَصِّلُ لِلْجَنَّةِ إِنْ وَافَقَ الْفِعْلُ طَرِيقَ السُّنَّةِ وَبَدَلُ الْفَرْضِ يُقَالُ أَفْضَلُ مِنْ نَفْلِهِ إِنْ شَاءَهُ الْمُنْتَفِلُ

(1) «وَمَنْ رَأَى الْآجَالَ .... إلخ» هذا عقد حديث مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو رأيتم الأجل ومسيره

لأبغضتم الأمل وغروره».

(2) الآمال مفعول به بدلاً من اسم الإشارة.