جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٤

بَابُ الزُّهْدِ

الجزء الرابع

443

لِأَنَّهُ نَفْلُ حَوَى احْتِيَاطَا إِنْ كَانَ تَضْيِيعُ فَهَذَا احْتَاطَا وَلَسْتُ أَرْضَاهُ وَمَا قَدْ عُلِّلَا بِهِ فَذَاكَ الْوَصْفُ وَصْفٌ أُهْمِلَا الْمُصْطَفَى وَصَحْبُهُ الْأَبْرَارُ تَنَفَّلُوا أَلِلدَّنِي اخْتَارُوا؟ حَتَّ عَلَى التَّنَفُلَاتِ الْمُصْطَفَى مَا حَتَّنَا لِبَدَلٍ لَمْ يُعْرَفَا وَفِي حَدِيثٍ جَاءَ عَنْهُ يُجْبَرُ فَرْضٌ بِنَفْلٍ وَهْوَ فَضْلٌ يُشْكَرُ فَمَا عَنَاهُ مَنْ يُفَضِّلُ الْبَدَلْ يَحْصُلُ فِي النَّفْلِ لِمَنْ قَدِ انْتَفَلْ ثُمَّ قِيَامُ اللَّيْلِ قِيلَ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ نَفْلٍ لَيْسَ عَنْهُ يُعْدَلُ وَالْفَضْلُ فِي الْفَرْضِ هُوَ الْإِبْدَاءُ وَالْفَضْلُ فِي النَّفْلِ هُوَ الْإِخْفَاءُ مِنْ هَاهُنَا الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَهُ أَفْضَلُ وَهْيَ أَرْبَحُ الْبِضَاعَهُ وَالصَّدُقَاتُ مِثْلُ هَذَا الْحَالِ فِي فَرْضِهَا الْإِظْهَارُ لِلْأَفْعَالِ وَنَفْلِهَا الْإِخْفَاءُ فِيهِ أَفْضَلُ إِلَّا لِلِاقْتِدَا بِمَنْ قَدْ يَفْعَلُ فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ الاِقْتِدَاءُ بِهِ فَفَضْلُ فِعْلِهِ الْإِبْدَاءُ لأَنَّهُ بِذَا يَكُونُ سَبَبًا نَجَاتِهِمْ وَالْفَضْلُ فِيهِ وَجَبَا وَإِنْ أَتَى الْأَمْرُ مِنَ السَّمَاءِ فَلَيْسَ غَيْرُ الصَّبْرِ لِلْقَصَاءِ وَمَا عَلَيْكَ إِنْ فَرَرْتَ مِنْهُ عَارٌ وَلَا يُطَاقُ تَدْفَعَنْهُ وَلَمْ يَفِرَّ الْمُرْسَلُونَ وَالنَّبِي مَا فَرَّ نَحْوَ الْغَارِ خَوفَ الرَّهَبِ لَكِنْ خُرُوجُهُ لِمَا قَدْ أُمِرَا بِهِ مِنَ الْهِجْرَةِ حَيْثُ اثْتَمَرَا لَمْ يُؤْمَرَنَّ بِالْقِتَالِ فَاعْلَمَا كَيْفَ يَصِحُ أَنْ يُقَالَ انْهَزَمَا