جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٥

444

الجزء الرابع

السُّنَنُ وَالْآدَابُ

فَفَرْضُهُ الْخُرُوجُ نَحْوَ يَثْرِبَا وَبِدُخُولِهَا الْقِتَالُ وَجَبَا وَالْمُصْطَفَى لَمْ يَتأَخَّرْ شِبْرًا فِي مَوْقِفِ كَيْفَ يُقَالُ فَرَّا فَنِسْبَةُ الْفِرَارِ فِي جَنَابِهِ كَبِيرَةٌ إِذْ لَمْ تَكُنْ مِنْ بَابِهِ وَالصَّائِغِيُّ بِأَبِي مُحَمَّـ في نِسْبَةِ الْفِرَارِ صَارَ مُقْتَدِي وَتِلْكَ غَلْطَةٌ بِهَا قَدْ قَذَفَا وَهُمُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَانْحَرَفَا وَهَذِهِ دُنْيَاكُمُ مَنَازِلُ فَرَاحِلٌ فِيهَا الْوَرَى وَنَازِلُ وَإِنَّهَا تُشْبِهُ حُلْمَ النَّائِمِ مَا خَيْرُ عَيْشٍ لَمْ يَكُنْ بِدَائِمِ فَكُلَّمَا اسْتَغْنَيْتَ عَنْ شَيْءٍ دَعِ فَلَا تُحَاوِلُهُ وَلَوْ لَمْ يُمْنَعِ وَرُبَّ حَتْفَ فَوْقَهُ يَاقُوتُ أَوْ ذَهَبٌ وَكُلُّهُ يَفُوتُ مَنْ عَاشَ فِي الدُّنْيَا رَأَى مَا سَاءَا وَمَا يَسُرُّهُ جَمِيعًا جَاءَا لَكِنَّ مَا يَسُرُّهُ قَلِيلُ وَمَا يَسُوؤُهُ بِهَا جَزِيلُ وَأَعْرَفُ الْخَلْقِ بِنَقْصِ النَّفْسِ أَتَمُّهُمْ فِي عَقْلِهِ وَالْحِس وَأَجْهَلُ الْخَلْقِ فَتّى أَعْمَاهُ عَنِ اتِّبَاعِ دِينِهِ هَوَاهُ لَوْلَا الْهَوَى لَمْ يَهْوِ فِي النَّيْرَانِ خَلْقُ مِنَ الْجِنِّ أَوِ الْإِنْسَانِ وَلَا حَلَا عِنْدَ أُولِي الْكُفْرَانِ كُفْرٌ مِنَ الْفِسْقِ أَوِ الْعِصْيَانِ لَكِنْ هَوَى النَّفْسِ يَكُونُ مُهْلِكًا لِكُلِّ مَنْ لِعَقْلِهِ تَمَلَّكَا لَقَدْ أَتَى فِي الْأَثَرِ الْمَنْقُولِ بِأَنَّهُ الْآفَةُ لِلْعُقُولِ (1) «أَتَمهُم»، أي: أكملهم.