الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦بَابُ الزُّهْدِ
الجزء الرابع
445
وَجَنَّةُ الْخُلْدِ تَكُونُ مَأْوَى لِمَنْ نَهَى النَّفْسَ وَطَابَ مَثْوَى دُنْيَاكُمُ مَشْحُوْنَةُ الرَّزَايَا فَهْيَ بَهَا مَمْلُوءَةُ الزَّوَايَا إِيَّاكَ وَالدُّنيا فَدَعْهَا وَاسْلَمِ وَكَنْ لَهَا أَخَا اجْتِنَابٍ تَغْنَمِ كَمْ أَهْلَكَتْ مَنْ كَانَ ذَا غُرُورِ بِمَا بِهَا نَالَ مِنَ السُّرُورِ أُنْظُرْ إِلَى تِلْكَ الْقُرُونِ الْمَاضِيَة قُصُورُهُمْ قَدْ تَرَكُوهَا خَالِيَهْ فَأَيْنَ عَادٌ وَابْنُهُ شَدَّادُ وَمَنْ لَهُ كُلُّ الْوَرَى يَنْقَادُ لَا شَكٍّ فِيهَا أَنَّهَا غَدَّارَهُ صَرَّاعَةٌ لِأَهْلِهَا مَكَارَهُ وَحُبُّهَا رَأْسُ الْخَطَايَا فَاعْلَمِ فَحُبُّهَا آفَةٌ كُلِّ مُجْرِمِ أَيْقَنْتُ أَنَّ مَنْ عَلَيْهَا فَانِي وَيَبْقَ وَجْهُ رَبِّنَا الدَّيَّانِ لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا بِهَا يُخلَّدُ كَانَ الرَّسُولُ (1) الْمُصْطَفَى مُحَمَّدُ صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّهُ وَسَلَّمَا مَا حَنَّ رَعْدٌ بِالدُّجَى وَهَمْهَمَا لَوْ عَدَلَتْ قُلَامَةَ الظُّفْرِ لَمَا أَعْطَى الْإِلهُ مُلْكَهَا مَنْ ظَلَمَا بَلْ جُعِلَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ سِجْنَا وَجَنَّةً لِلْكَافِرِينَ تَفْنَى يَا وَيْلَ مَنْ جَنَّتْهُ الدُّنْيَا وَمَا لَهُ مِنَ الْأُخْرَى نَصِيبٌ قُسِمَا وَجَاءَ فِي الدُّنيا لَنَا الْخِطَابُ مُصَرِّحًا بِأَنَّهَا خَرَابُ
(1) قوله: «كَانَ الرَّسُولُ» اسم كان وخبرها محذوف تقديره: كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مخلدًا فيها، لو
كان بها خلود مخلوق. (2) القلامة: ما يقص من الظفر.