الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨بَابُ الزُّهْدِ
الجزء الرابع
447
(2)
وَيَذْكُرَنْ بَارِثَهُ كَثِيرًا حَتَّى يَرَى مِنْ نَفْسِهِ التَّقْصِيرَا مَنْ يَعْشُ (1) عَنْ ذَكْرِ الْإِلَهِ قُرِنَا بِهِ عَدُوُّهُ الَّذِي قَدْ لُعِنَا يَمُدُّهُ فِي الْغَيِّ وَالصَّلَالِ يَجُرُّهُ لِسَيِّءِ الْأَعْمَالِ مَا عُبِدَ اللهُ بِشَيء يَا فَتَى أَفْضَلَ مِنْ فِقْهِ كَذَا القَوْلُ أَتَى وَلَفَقِيةٌ (2) وَاحِدٌ أَشَدُّ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ عَابِدٍ يُعَدُّ أَشَدُّ فِي الْأَمْرِ عَلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ الْعَارِفُ بِالْمَعَانِي يَدْرِي مَصَائِدَ الْعِدَى فَيَحْذَرَا وَقُوعَهَا وَيُخْبِرَنْ بِهَا الْوَرَى أَبْكِي عَلَى مَا فَاتَ مِنْ زَمَانِي فَارَقْتُ فِيهِ طَاعَةَ الْمَنَّانِ وَلَمْ أَكُنْ بِالْعِلْمِ ذَا انْتِفَاعِ فِيهِ مَضى بِاللَّهْوِ وَالصَّيَاعِ صَارِفًا عَنْ قَلْبِهِ الْقِيَامَهُ وَذِكْرِ مَا فِيهَا مِنَ النَّدَامَهُ لَا تَنْسَيَنْ نَارَ الْجَحِيمِ وَالْعِبَرْ فَإِنَّهَا لِمَنْ يَرَى إِحْدَى الكُبَرْ وَخَفِّفَ الْحِمْلَ فَإِنَّ الْعَقَبَهُ طَوِيلَةٌ تَكْسِرُ مِنْكَ الرَّقَبَهُ وَأَكْثِرِ الزَّادَ فَإِنَّ السَّفَرَا مَسَافَةٌ بُعْدَى تَلُمُّ الْخَطَرَا وَالْبَحْرُ لَا شَكٍّ
يَا
عَمِيقُ فَاعْمَل لَهُ سَفِيْنَةً تُطِيقُ (3) به
وَأَخْلِص النِّيَّةَ يَا غَرِيرُ فَإِنَّمَا نَاقِدُهَا بَصِيرُ
(1) قوله: «مَنْ يَعْشُ»، أي: من يُعْرِض وهو مأخوذ من الآية الكريمة: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ
نُقَيِّضُ لَهُ شَيْطَنَا فَهُوَ لَهُ قَرِين) [الزخرف: 36].
(2) قوله: «وَلَفَقِية .... إلخ» قد سبقه إلى هذا من قال:
وَإِنَّ فَقِيهَا وَاحِدًا مُتَوَرِّعا أَشَدُّ عَلى الشَّيْطَانِ مَنْ أَلْفِ عَابِدِ
(3) تُطيق، أي: تطيق
عبر هذا البحر الزاخر العميق.