الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢بَابُ الدُّعَاءِ
الجزء الرابع
451
وَبِبْطُونِ الْأَيْدِي) يُكْرَهْنَّا مِنْكَ الدُّعَا يُقَالُ فَاتْرُكَنَّا لِأَنَّهُ شِعَارُ قَومِنَا وَلَا يُكَرَهُ أَنْ تَرفَعَ الْايْدِي مَثَلَا قَدْ رَفَعَ الْمُخْتَارُ فِي مَوَاطِنِ عِنْدَ الدُّعَا بِظَاهِرٍ وَبَاطِنِ وَحَاجِبٌ (3) وَهْوَ أَبُو مَودُودِ يَفْعَلُهُ فِي مَوقِف مَشْهُودِ فِي عَرَفَاتٍ كَانَ ذَاكَ مِنْهُ فَأَخَذُوا جَوازَ ذَاكَ عَنْهُ وَقِيلَ بَلْ فِي غَيْرِهَا مَكْرُوهُ هَا مَكْرُوهُ وَجَائِزُ فِيهَا لِمَا رَوَوْهُ وَأَنْتَ تَدْرِي إِنَّ ذَا التَّقْبِيدَا مِنْ فِعْل حَاجِبِ يُرَى بَعِيدًا لأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْعًا مَثَلًا مَا صَحَ أَنْ يُقَيِّدَنَّ الْمُرْسَلَا (3) يَكُونُ فِي سِوَاهُ مَنْعًا حُظِلَا فَكَيْفَ وَهُوَ فِعْلُ عَالِم فَقَطْ لَا يُؤْمَّنَنْ مِنَ الْخَطَا أَوِ الْغَلَطْ مَعْ أَنَّهُ فِي مَشْهَدٍ قَدْ فَعَلَهُ وَلَمْ يَقُلْ فِي غَيْرِ ذَا لَا تَفْعَلَهُ يَا رَبِّ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَا ذُو النُّونِ) لَمَّا خَشِيَ الْهَلَاكَا فَنَجِّنِي يَا رَبِّ مِنْ كُلِّ الْبَلَا كَمِثْلِ مَا نَجَّيْتَهُ إِذْ حَصَلَا
لأَنَّ فِعْلَهُ بِمَوْضِع
فَلَا
(1) قوله: «وببطون الأيدي»، أي: يجعل ظهورها في الفخذين وبطونها إلى السماء، قلت: ولكن كونه شعار قومنا لا يدل على الكراهة إذا لم يكن عليها دليل آخر. (2) قوله: «وحاجب» هو أبو مودود حاجب بن مَؤدُود من تلاميذ الشيخ أبي عبيدة، وقد مر ذكره عند قوله في باب الدلالة حاكيًا قول أبي عبيدة:
لَكِنَّنِي وَلَوْ أَشَأَ أَخَذْتُ من كيس حَاجِب لَمَا أَرْدْتُ.
(3) المرسلا: أي: المطلق. اهـ. (4) ذو النون: هو نبي الله يونس بن متى، قال الله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَهَبَ مُغَضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: 87] الآية، وقد قيل في معنى «فَظَنَّ أَلَّن نَقْدِرَ عَلَيْهِ»، أي: فظن أن لن نُضَيَّق عليه، وقيل: «فَظَنَّ أَن لَن نَقْدِرَ عَلَيْهِ إلقاءه في البحر، والتقاء الحوت له، والنون هو الحوت فيما قيل.