الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ١٤ترجمة المؤلف
الجزء الأول
13
صفاته:
كان رحمه لله ضريرًا قوي الذاكرة في منتهى الذكاء والفطنة، ذكر تحدثًا بنعمة الله في بعض تأليفه أنه وقع أمامه حادث وهو في المهد، ولما كبر ذكر ما. بقي بذهنه لوالديه، فحسبوا مضي أيامه فإذا هو ابن عشرين يوما (إن لم تخني حافظتي) وكان شديد اليقظة على تطورات الأمة بعُمان على الأخص، حتى أنه كثيرًا ما تحدثه نفسه بالعمل لإعادة الإمامة في القطر العُماني الذي قل أن يعرف الملكية، اللهم إلا في ظروف شاذة، كما وقع في زمن بني نبهان في عصر ابن بطوطة الرحالة، وكان غير كاتم ميوله ـ ولا سيما أن الرأي العام مؤيد له، وفي مقدمته جمهور من قادة العلم والرأي - عن السلطان فيصل بن تركي سلطان عُمان يومئذٍ ـ وما أشد حرص العلماء العاملين على بقاء الأمة في عزّ ومنعة وتمتع بحريتها كاملة غير منقوصة، وعلى إقامة شعائر الدين، وما أقوى غيرتهم على حرماته، ولكنه لم يجد من السلطان انقيادًا إلى إعلان الإمامة وقد أحيط من أطرافه بدسائس الإنجليز، ويتحينون الانقضاض عند أول فرصة على أقطار الخليج الفارسي. ومطامع هؤلاء في جزيرة العرب غير مستورة، فهي أعرف من أن تعرف.
وإذ بدت تلك العوامل الأجنبية تسعى لحمل السلطان على الاعتراف
هذا
بالحماية البريطانية على عُمان، وجدها قادةُ العِلم والدين ـ وفي مقدمتهم الإمام المترجَمُ له - فرصة سانحة تخولهم إظهار شعور الأمة، والوقوف في وجه كل من يروم الإخلال باستقلال الأمة، فأعلنوا الإمامة وبايعوا الإمام الأفخم التقي؛ العلّامة سالم بن راشد الخروصي الله، وكان صاحب الترجمة الركن الأعظم في إقامة الإمامة، شديد الحرص على النهوض بالأمة العُمانية، واستعادة مجدها الباذخ الذي كادت تهدمه اختلافات الأمراء، وتجزئة الأمة إلى دويلات، الأمر الذي يؤول إلى تفكيك وحدتها، وانفصام عروتها، وإطماع العدو في السيطرة عليها.