الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ١٥٦فصل في حد السفر
الجزء الأول
155
وَكَانَ فِي صَدْرِ الزَّمَانِ أَفْرَدُوا وَتَرَكُوا الجَمْعَ الَّذِي يُعْتَمَدُ فَحَضَ بَعْضُ العُلَمَاءِ الفُضَلَا عَلَى الَّذِي أُهْمِلَ كَيْلَا يُهْمَلَا فَانْدَفَعَ النَّاسُ إِلَى جَمْعِهِمَا وَنُسِيَ الإِفْرَادُ حَتَّى عُدِمَا فَهَا أَنَا أَقُولُ إِنَّ الأَنْصَلَا إِحيَاءُ مَا عَنِ النَّبِيِّ نُقِلَا فَالجَمْعُ وَالإِفْرَادُ كُلٌّ يُعْمَلُ فِي حَدِّهِ وَذَاكَ هُوَ الأَفْضَلُ
فصل في حد السفر
وَحَدُّ ذَاكَ قَدْرُ فَرْسَخَيْنِ لِخَارِجِ فِي أَحَدِ النَّوْعَيْنِ فِي طَاعَةٍ أَوْ فِي مُبَاحٍ كَانَا لَا بَاغِيًا أَوْ قَاصِدًا عُدْوَانَا وَنَحْو عَبْدِ آبِقِ وَنَاشِزِ فَالقَصْرُ فِيهِمْ قِيلَ غَيْرُ جَائِزِ وَقِيلَ جَائِز (1) لِأَنَّ السَّفَرَا يَعْمُهُمْ وَحُكْمُهُ لَمْ يُحْجَرَا وَالأَوَّلُونَ قَصَدُوا التَّصْيِيقَا وَالآخَرُونَ نَظَرُوا التَّحْقِيقَا وَإِنْ قَصَدْتَ السَّفَرَ الْمَحْدُودَا قَصَرْتَ إِذْ تُجَاوِزُ الحُدُودَا وَذلِكَ المَعْرُوفُ بِالعُمْرَانِ وَقِيلَ فِيهِ بِمَقَالٍ ثَانِي يَقْصُرُ إِذْ يَخْرُجُ مِنْ مَحَلِّهِ وَهْوَ ضَعِيفٌ فَاسِدٌ مِنْ أَصْلِهِ وَقِيلَ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا إِذَا تَعَدَّى فَرْسَخَيْنِ
(1) قوله: «وقيل جائز … إلخ» هذا هو الصحيح، لأن القصر في السفر ليست رخصة فتقصر على أحد دون أحد، وإنما هو عزيمة يستوي فيها الطائع وَالْعَاصي والله أعلم.