جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

باب صلاة الجمعة

الجزء الأول

163

وَإِنَّمَا تُقَامُ فِي صُحَارِ لِأَنَّهَا سَابِعَةُ الْأَمْصَارِ وَإِنَّمَا تُقَامُ مُنْذُ أَسْلَمَتْ فِيهَا فَلَا تَزَالُ عَنْهَا وَتُبَتْ (1) كَانَ بِهَا الإِمَامُ أَوْ وَالِيهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلأَمْرِ مَنْ يَلِيهِ هَذَا هُوَ المَعْرُوفُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَغَيْرُهُ المَنْهُومُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ لِأَنَّمَا التَّمْصِيرُ حَالٌ يَعْرِضُ فَيَسْتَقِيمُ تَارَةً وَيَمْرَضُ وَهَذِهِ صُحَارُ بَعْدَ العِزَّةِ وَبَعْدَ مَا كَانَ بِهَا مِنَ قُوَّةِ صَارَتْ كَأَدْنَى بَلَدٍ يُعْتَبَرُ وَمَسْكَدًا مَكَانَهَا قَدْ عَمَّرُوا وَالبَصْرَةُ الغَرَّاءُ كَانَتْ قَفْرَا صَيَّرَهَا الفَارُوقُ بَعْدُ مِصْرَا وَمَكَةٌ كَانَتْ قُبَيْلَ عُمَرَا مِنَ القُرَى لَكِنَّهَا أُمُّ القُرَى مَصَّرَهَا الفَارُوقُ فِيْمَا مَصَّرَا أَقَامَ لِلجُمْعَةِ فِيهَا مِنْبَرَا وَمِنْ هُنَا كَانَ النَّبِيُّ يَقْصُرُ فِيهَا لَيَالِي الفَتْحِ ثُمَّ يَأْمُرُ يَأْمُرُ أَهْلَهَا بِأَنْ يُتِمّوا فِي جُمْعَةٍ وَغَيْرِهَا ذَا الحُكْمُ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ هَذَا المَعْنَى وَتَرْكُهُ لَا يَسْتَقِيمُ ذِهْنَا وَإِنَّمَا عَيَّنَهَا الفَارُوقُ لِأَنَّهَا فِي عَصْرِهِ تَرُوقُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَمِثْلِهَا شَيْءٌ مِنَ البُلْدَانِ لَوْ كَانَ ذَا التَّعْيِينُ مِمَّا وُقِّفَا عَيَّنَهَا لَنَا النَّبِيُّ المُصْطَفَى

(1) تُبت: أي لا تقطع.