جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

182

الجزء الأول

كتاب الصوم

وَإِنْ يَكُنْ قَدْ صَارَ فِي النَّهَارِ وَحَوَّلَ النِّيَّةَ لِلْإِفْطَارِ لَكِنَّهُ لَمْ يَأْكُلَنْ أَوْ يَشْرَبَا فَقِيلَ إِنَّ صَوْمَهُ قَدْ وَجَبَا لِأَنَّهُ أَصْبَحَ ذَا صِيَامٍ وَلَا أُبَرِّيهِ مِنَ الآثَامِ وَالأَكْلُ وَالشُّرْبُ مَعَ الحِمَاعِ هُنَّ المُفَطَّرَاتُ بِالإِجْمَاعِ وَالخُلْفُ (1) فِي التَّفْطِيرِ بِالمَعَاصِي وَهْوَ عَلَى التَّحْقِيقِ عَبْدٌ عَاصِي وَيُسْتَحَبُّ الصَّوْمُ فِي الأَسْفَارِ وَجَاءَتِ الرُّحْصَةُ بِالْإِفْطَارِ قَدْ قَالَ رَبُّ العَرْشِ أَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ فَذَا هُوَ المَفْهُومُ إِلَّا إِذَا كَانَ جِهَادُ يَخْشَى فِي الصَّوْمِ ضَعْفًا عَنْ عَدُوٌّ يَغْشَى أَوْ كَانَ يَخْشَى مِنْهُ ضَعْفَ الحَالِ فَيُسْتَحَبُّ الفِطْرُ لِلقِتَالِ وَنَحْوِهِ وَرُبَّمَا تَعَيَّنَا وُجُوبُهُ إِنْ كَانَ ضُرًا بَيِّنَا (2) فَالمُصْطَفَى شَدَّدَ عَامَ الفَتْحِ لِمُعْرِضْ عَنْ قَوْلِهِ وَالنُّصْحِ وَذَاكَ حَيْثُ أَمَرَ الرَّجَالَا بِالفِطْرِ حَتَّى يُظْهِرُوا النِّزَالَا وَمَنْ أَرَادَ عَمَلًا بِالفِطْرِ فَلْيَنْوِهِ قَبْلَ طُلوعِ الفَجْرِ وَمَنْ يَكُنْ أَرَادَ فِي غَدٍ سَفَرْ يَخْرُجُ قَبْلَ الْفَجْرِ إِنْ شَاءَ فِطَرْ (3)

(1) قوله: «والخُلْف»؛ يعني أن الصائم إذا تعمد فعل المعصية في نهار الصوم، ففي صومه قولان: قول إنه فاسد وعليه قضاؤه، وقول إن صومه تام وعليه التوبة.

(2) أي إن كان الصوم ضُرًّا بيِّنًا على المكلف من قبل الجهاد أو المرض ونحو ذلك فإن الإفطار عليه واجب لدفع الضر، وعليه قضاء ما أفطره من الأيام.

(3) فطر: بفتح الطاء المهملة لإقامة الوزن.